شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١٦
و العلم بالمركبات و لا نسبة، فخرج البواقي من الأعراض النسبية. و قيد بعضهم عدم اقتضاء اللاقسمة لإخراج الوحدة و النقطة على تقدير كونهما من الأعراض و ينقسم بالاستقراء إلى كيفيات محسوسة و هي خمس بعدد الحواس الظاهرة كالألوان و الطعوم و الروائح و الأصوات، فمنها راسخة سواء كانت من أول الخلقة كحلاوة العسل، أو لم يكن كصفرة من به سدة في الكبد و ملوحة ماء البحر، و يسمى انفعاليات لانفعال الحواس عنها أو لأنها حادثة عن انفعالات المواد. و منها غير راسخة كحمرة الخجل و صفرة الوجل و تسمى انفعالات. لا لما قيل إنها في أنفسها انفعالات لأن نفس الانفعال من الأعراض النسبية، بل لأنها بسرعة وجودها و عدمها شديد الشبه بمقولة أن ينفعل و لاستيجابها كثرة الانفعال في موضوعها.
و اعلم إن الثقل و الخفة من هذا القسم من [فان] جسما واحدا قد يثقل لعروض البرودة و يخف لعروض الحرارة و هو باق مع مهيته و تشخصه في الحالين. و أيضا الجسم في حيّزه الطبيعي لا ثقيل و لا خفيف، و أيضا ربما يجتمع أقسام متباينة لكل واحد منها وزن. و يحصل للمجتمع وزن أقلّ أو أكثر ممّا يستحق نسبة الأجزاء و إلى كيفيات نفسانية و هي التي تكون في نفس أو في ذي نفس. و من فسرها بالمختصة بذوات الأنفس فقد أخطأ.
و عبر عنها الإمام بالكمال، و الشيخ بما لا يتعلق بالأجسام، و هي حالات إن لم تكن راسخة كالكتابة في ابتداء الخلقة، و كالظن الضعيف و غضب الحليم. و الحال و الانفعالات متشاركان في الزوال و عدم الرسوخ كنظيريهما من الملكة و الانفعاليات في الثبات و الرسوخ و مفترقتان كالنظيرين في المحسوسية و عدمها، و ملكات إن كانت راسخة كالكتابة بعد الرسوخ و العلم من العالم النحرير و الحقد من الحقود و غير ذلك من الأمراض المزمنة و العادات المتمكّنة.
و اعلم إن العلم و غيره من الكمالات يمكن أخذهما على وجهين:
أحدهما: كونها استعدادات نحو الأشياء.
و الآخر: كونها من الغايات التي يتوجه لها [إليها].
فهي على الوجه الأول لأخذ العدم في مفهومها تكون عدمية، و العدمي لا يكون من مقولة أصلا فيجب أخذها على الوجه الثاني لتكون من مقولة الكيف. و قد تبيّن