شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٣
بذواتهما من دون مميز و أجزاء الزمان اشتركت في الماهية و المحل فلا بد من مميز و الحق في الجواب أن الزمان متصل واحد في الخارج و لا جزء له بالفعل و لا بالقوة بحسب الخارج فلا حاجة إلى مميز خارجي ليمتاز شيء منه من شيء و أما بحسب التوهم و التصور فإنه يمتاز بعض أجزائه عن بعض بالتقدم و التأخر و القرب مما يؤخذ في الوهم مبدأ و البعد عنه و لا يبعد أن يمتاز أيضا بنسب كوكبية في الأجرام السماوية من مقابلاتها و مقارناتها و غيرها من الأوضاع التي تحدث فيما بينها.
الحجة الثالثة: أن المعقول من الزمان ما به يتقدم الأشياء بعضها على بعض و يتأخر بعضها عن بعض بالتقدم و التأخر اللذين يمتنع أن يوجد المتقدم و المتأخر بهما معا و هذا المعنى لو كان موجودا لكان متعلقا بالمادة الجسمانية و الحركة و التغير مع أن هذا المعنى يوجد في غير الجسمانيات و المتغيرات فإن الباري تعالى يصدق عليه أنه قبل كل حادث عند عدمه و مع كل حادث عند وجوده فإذا قطعنا النظر عن سائر أقسام التقدم من العلية و الشّرف و الطبع و جرّدنا النظر إلى ذاته تعالى كان موجودا مع عدم الحوادث و هو الآن موجود مع وجودها فكانت قبلية تارة و معيّنة أخرى كقبلية سائر الأشياء و معيتها فإذا كانت هذا النحو من القبلية و المعية فيما يستحيل عليه الحركة و التغير فعلمنا أن حصول التقدم و التأخر بهذا الوجه لا يتوقف على وجود الزمان المتعلق بالحركة.
و الجواب: أن نسبة الباري إلى جميع الموجودات نسبة واحدة هي المعية الغير الزمانية و لا تجدد و لا تعاقب للزمانيات بالنسبة إلى الباري القيوم فكأنها يوجد بالنسبة إليه تعالى مرة واحدة أما مبدعاتها فلا في زمان، و أما كائناتها فكلا في زمانه فيعبر عن نسبته تعالى إلى المبدعات بالسرمد و عن نسبته إلى الكائنات المتغيرة بالدهر كما يعبر عن نسبة المتغيرات بعضها إلى بعض بمتى. و أما حجة من زعم أن الزمان واجب الوجود لذاته فهو أن الزمان يلزم من فرض عدمه لذاته أمر محال و كل ما يلزم من فرض عدمه محال فهو واجب الوجود لذاته، أما الكبرى فضرورية و أما الصغرى فلأنا لو فرضنا عدم الزمان قبل وجوده، أو بعد وجوده لكانت القبلية و البعدية زمانية فقد لزم من فرض عدمه فرض وجوده فتجويز العدم على الزمان متناقض.
و الجواب: أن استحاله نحو خاص من العدم لذاته لا يقتضي استحالة مطلق العدم و واجب الوجود لذاته ما يمتنع عليه جميع أنحاء العدم لذاته و الزمان لا يأبى لذاته أن