شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٧٦
الرمي في الجو و قصره فيختلف أيضا أزمنة حركات سهامهم في الهواء ثم نفرض رماة متفاوتة القوى في كثرة صدور رمي بعد رمي و قلّته. فالاختلاف الأولي في القوى إنما يكون بالشدة فالتي زمانها أقل أشد قوة من التي زمانها أكثر و يلزم منه أن يقع عمل غير المتناهية في الشدّة لا في زمان، و لأجل ذلك حكموا بامتناع تحريك اللّه تعالى جسما على سبيل المباشرة إذ ما من حركة إلا و يتصور أسرع منها عن قوة أشد فإذا حرك الواجب تعالى جسما يجب أن لا يتصور حركة أسرع منها و هو باطل، إذ لو تحقق حركة لا أسرع منها لزم وقوعها في لا زمان و هو محال. و الاختلاف الثاني بالمدة فالتي زمانها أكثر أقوى من التي زمانها أقلّ فغير المتناهية منها ما يقع عملها في زمان غير متناه.
و الاختلاف الثالث بالعدّة، فالتي عدد عملها أكثر أقوى من التي يكون أقل، فغير المتناهية منها ما يصدر عنها أعمال غير متناهية فقد علم مما ذكر أن مبادي حركات الأفلاك و إن لم تكن غير متناهية بحسب الشدة لكنها غير متناهية عندهم بحسب المدة و العدة و هذا هو بيان الصغرى. و أما بيان الكبرى فأشار إليه بقوله: و إنما قلنا أن القوة الجسمانية لا تقوى على حركات غير متناهية لأن كل قوة جسمانية سارية في مادة الجسم حسب سريان الصورة المقدارية فيها، و إنما قيدناها بذلك لأن الكلام في الأفلاك و لا شك أن قواها إذا كانت جسمانية كانت كذلك لبساطتها و لئلا ينتقض الحكم الآتي بالقوى النباتية و الحيوانية الحالة في الأجسام الآلية الغير المنقسمة بانقسامها، فهي قابلة حسب تجزّؤ الجسم إلى أجزاء يكون كل واحد منها جسما للتجزؤ إلى أجزاء يكون كل منها قوة في جزء من ذلك الجسم على جزء من أثر الكل بحيث تكون نسبة جزء القوة و أثره المقوّى عليه في جزء الجسم إلى كل القوة و أثره المقوى عليه في كل الجسم كنسبة ذلك الجزء من الجسم إلى كله هكذا قالوه و الحق عندي أن النسبة على هذه الكيفية غير واجبة الاعتبار و ذلك لا يضرنا كما أشار إليه بقوله: و الجزء منها- أي كل جزء من القوة- يقوى على شيء، و الجملة تقوى على مجموع تلك الأشياء و إلا- أي و إن لم يكن أثر جزء القوة- أثر كل القوة و حينئذ لا يخلو إما أن لا يقوى الجزء على شيء أصلا فلزم أن لا يكون جزء القوة قوة فلا يكون الجزء مساويا للكل في الحقيقة و قد بيّن أن الأجزاء كذلك هذا خلف، أو يقوى على مثل ما يقوى عليه الكل، فإذن لكان الجزء من القوة مساويا للكل منها في