شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٨
الأسرع ليس أعظم مما في الأبطأ حتى يلزم أن يكون الأسرع أعظم بل هو في الأسرع أقل مما في الأبطأ لأن الأسرع هو الذي يقطع المسافة في زمان أقل، فإذا الصحيح أن يقال: لو كان هذا المقدار للمادة لوجب أن تزداد المادة بزيادته، فيلزم أن يكون الأبطأ أعظم لأن هذا المقدار في الأبطأ أعظم، و يمكن توجيه كلام الشيخ بوجه لا يرد عليه شيء بأن يقال: معناه: لو كان هذا الإمكان مقدارا للمادة يلزم أن يكون ما هو الأسرع في الحركات الطبيعية و هو الذي يكون مقدار جسميته أكبر لشدة الميل الطبيعي فيه كما سنبين في موضعه يكون أزيد في هذا المقدار و ليس كذلك، بل الأمر بالعكس فإن ما هو الأبطأ فيها و هو الذي جسميته أصغر و ميله أضعف يكون أزيد في هذا المقدار فههنا إمكان مقدر غير ثابت و هو المعنى من الزمان فثبتت أنيته.
و أما المطلب الثاني: الذي هو تحقيق ماهية الزمان فهو ما أشار إليه بقوله: و هو مقدار الحركة لأنه ثبت أنه كمية متصلة و كل كمية متصلة فهو لا يخلو إما أن يكون مقدارا لجسم أو لهيئة قارة من هيئات الجسم أو يكون مقدارا لهيئة غير قارة منها لا سبيل إلى الأول أي كونه مقدارا لجسم أو لهيئة قارة لأن الزمان غير قار و ما لا يكون قارا لا يكون مقدارا لجسم أو لهيئة قارة، قيل: لأنه يلزم حينئذ أن يوجد الشيء بدون مقداره اللازم له إذ مطلق المقدار لازم للشيء ذي المقدار كما يحكم به الفطرة.
و اعترض عليه العلامة القوشجي في حواشيه على بعض شروح هذا المختصر بأن الجسم إذا تحرك بالحركة الكمية يكون الكم الغير القار مقدارا للجسم القار و لا يبقى الجسم ذو المقدار بدون مقداره و ردّ عليه كما هو منقول في «الحواشي الفخرية» بأن الكم الذي يتحرك فيه الجسم ليس غير قار لاجتماع أجزائه، نعم أفراد كمية هذا الجسم غير مجتمعة و هذا لا يقتضي غير قارية فرد من أفراد الكم في تلك الصورة.
أقول: الأولى في الجواب أن يقال: إن الكم الذي يتحرك فيه الجسم له فرد واحد زماني تدريجي لا يخلو المتحرك عنه في زمان حركته و أفراد آنيته يتلبس المتحرك في كل آن بواحد منها فلا يلزم حينئذ خلو الجسم عن مقداره لا في الزمان و لا في الآن بخلاف ما إذا كان الزمان مقدارا لأمر قار فإنه لا محالة يلزم خلو ذلك الأمر عن مقداره في كل آن فرض، إذ لا يكون للزمان فرد آني أصلا فهو مقدار لهيئة غير قارة و كل هيئة غير قارة فهي الحركة هذا موافق لما ذهب إليه شيخ الإشراق من أن الغير القار بالذات منحصر في الحركة و الزمان غير قار بواسطة الحركة فعلى التقدير