شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١٢
مساوية له فيها، و الجسم الطبيعي معلول للصورة بتوسط الهيولى. و أيضا الجسم مركب من الهيولى و الصورة و المركب عين جميع الأجزاء و المجموع لم يزد على الجزءين إلا بالاجتماع و هو عرض فجوهريته ليست إلا جوهرية الهيولى و الصورة فلم يحصل هناك جوهرية ثالثة غير جوهرية الهيولى و جوهرية الصورة، فإذا لم يكن جوهريتهما في حد ذاتيهما فكذلك لم يكن جوهرية الجسم في حد ذاته. فقد تبين و تحقق مما قررناه أن مفهوم الجوهر عرض عام للجواهر كما هو مقصود المصنّف و لا يظنن أحد أن هذا منافا لما بيّنا في مباحث الصور النوعية من إثبات الجوهرية لها كما أشرنا إليه.
و أما أقسام العرض الأولية المسماة بالمقولات، فتسعة كما هو المشهور، و أربعة عند صاحب كتاب «البصائر»، الجوهر و الكم و الكيف و النسبة، و خمسة عند شيخ الإشراق، و هي هذه الأربعة و الحركة. و ذكر حجة لإثبات حصر المقولات في الخمس و هي: إن الماهية التي هي وراء الوجود إما أن يكون جوهرا، و إما أن يكون غير جوهر، أي هيئة، و كل هيئة إما أن يتصور ثباتها أو لا، فإن لم يتصور ثباتها فهي الحركة و إن تصور ثباتها فإما أن لا يعقل دون القياس إلى غيرها، فهي الإضافة و ما يعقل دون القياس إلى غيرها إما أن يوجب لذاته المساوات و التفاوت و التجزؤ أو لا يوجب، فإن أوجب فالكم، و إلا فهو الكيف.
و قال في «التلويحات»: و في الحقيقة متى و أين و الملك و الوضع لا يعقل إلا و أن يعقل الإضافة قبلها، فإنه إذا كان الجسم في المكان لم تحصل له هيئة إلا الإضافة إليه و هي إضافة خاصة و كونه فيه ليس وجودا له بل وجود إضافة. فإذا كانت الإضافة ذاتية للكل و كل ذاتي عام أما جنس أو جزء جنس، فالإضافة تعم هذه الأشياء فليست بأجناس عالية، و الفعل و الانفعال حركة تضاف تارة إلى الفاعل و تارة إلى القابل، فنفس الإضافة إنما استحقت المقولية.
و اعترض عليه بمخالفته للمعلم الأول و الجمهور فأجاب: بأن المقولات ليست مأخوذة عن المعلم الأول، بل عن شخص فيثاغوري يقال له: أرخوطس و ليس له برهان على الحصر في العشر، و البرهان هو الذي يتبع الكم و الكيف و الأين و المتى و الإضافة و الملك و الوضع و الفعل و الانفعال.
و اعلم إنه إذا كانت هذه الأشياء هي الأجناس العالية، فظاهر أن لا يكون لها