شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٧
من كونه كمية للحركة فإن العلم بوجوده من الأوليات، و لهذا قيل: الزمان ظاهر إلّا نيّة خفي الماهية و العلم بوجوده كاف في القطع بتحقق هذه الأمور و المناسب هاهنا أن يقال: أن الغرض هاهنا إثبات الزمان على وجه يترتب عليه إثبات كونه مقدارا للحركة و ربما يجاب بمنع توقف العلم بتحقق هذه الأمور على العلم بوجود الزمان في الخارج، فإن المنكرين لوجوده في الخارج يعترفون بكون الشيء مع الشيء و يكون حركة أسرع من حركة و إنما يتوقف ذلك على ملاحظة الزمان في الجملة سواء كان موجودا خارجيا أو وهميا فيمكن أن يجعل ذلك ذريعة إلى إثبات وجوده في الخارج.
و الحق أن المتوقف على ملاحظة الزمان إنما هو تصور حقائقها لا العلم بوجودها و ذلك من البديهيات الغير المحوجة إلى ملاحظة الزمان عينا أو ذهنا و المأخوذ في البرهان إنما هو هذا لا ذاك، و هذا الإمكان قابل للزيادة و النقصان، فإنه إذا نصفت المسافة بعينها أو كل من السرعة و البطء بعينه حصل إمكانان متساويان كل واحد منهما نصف الإمكان المفروض أولا، البطء و أيضا فإن في الوجود حركات كثيرة مختلفة في الأخذ أو الترك أو فيهما جميعا و الإمكانات الواقعة بين أخذ تلك الحركات و تركها متخالفة بالزيادة و النقصان و كل قابل للزيادة و النقصان بالذات فهو مقدار إذا كان متصلا واحدا و ذلك الإمكان كذلك فيكون مقدارا. أما أن قبوله للزيادة و النقصان بالذات فلأن العقل إذا نظر إليه وجده قابلا لهما مع قطع النظر عن الحركات و المسافات و غيرها من الأشياء، و هذا يدل على أن قبوله لهما إنما هو بالذات. و أما أنه متصل واحد فلأنه لو كان منقسما إلى أمور غير منقسمة لأدّى ذلك إلى تركب المسافة من الأجزاء التي لا يتجزى لانطباقه على الحركة المنطبقة على المسافة و إذا ثبت أنه مقدار فنقول: كل مقدار أما ثابت أي قار الذات مجتمع الأجزاء في الوجود معا أو غير ثابت، و ذلك الإمكان مقدار غير ثابت إذ لا يوجد أجزاؤه معا لأنه لو كان مقدارا ثابتا لكان إما مقدارا للمسافة أو لمادة المتحرك و كل منهما باطل، إذ على الأول يلزم كون جميع الحركات الواقعة في مسافة واحدة أو مسافات متساوية متساوية في ذلك الإمكان و ليس كذلك، و على الثاني يلزم كون زيادة المادة بزيادته و نقصانها بنقصانه، و يلزم كون الأصغر جسما أسرع حركة و الأكبر أبطأ. و في النجاة بعكس ما ذكرناه لأنه قال: هذا المقدار لو كان مقدارا للمادة لكان بزيادة زيادة المادة و لو كان كذلك لكان كل ما هو أسرع أكبر و أعظم، و اعترض عليه صاحب «المباحث المشرقية» بأن هذا المقدار في