شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢١٢
لا يكون مقولا على النفوس الثلاثة إلا بحسب الاشتراك اللفظي، هذا كلامه و هو منظور فيه إذ قد صرح الشيخ في «الشفاء» بأن كل ما يكون مبدأ لصدور أفاعيل ليست على وتيرة واحدة عادمة الإرادة فإنما نسميه نفسا، و هذا المعنى مشترك بين النفوس كلها لأن ما يكون مبدأ لأفاعيل موصوفة بما ذكر، أما أن يكون مبدأ لأفاعيل مختلفة و هو النفس الأرضية أو يكون مبدأ لأفاعيل على وتيرة واحدة لكن لا يكون عادمة للإرادة و هو النفس السماوية. فقد علمنا رسما يتناولها بأسرها و لما عرّف النفس النباتية أراد أن يشير إلى شرح بعض قواها و هي أربع مخدومة و أربع خادمة، و أما الأربع المخدومة فمنها اثنتان يحتاج إليهما لبقاء الشخص و تكميله في ذاته، أحدهما: المشار إليها في قوله: فلها قوة غاذية لا بد منها في بقاء الشخص مدة حياته، و هي القوة التي تحيل جسما آخر إلى مشاكلة الجسم الذي هي فيه فتلصق المشاكل به بدل ما يتحلل عنه بالأسباب المحللة كالحرارتين الغريزية و الغير بيئية و الحركتين النفسانية و البدنية فيتم فعلها بأمور ثلاثة:
الأول: تحصيل الخلط الذي هو بالقوة القريبة من الفعل شبيه بالعضو و قد يحفل به عند عدم الغذاء في نفسه أو لضعف الجاذبة كما يقع في علة تسمى أطروقيا.
الثاني: الإلزاق و هو أن تلصق ذلك الحاصل بالعضو و تجعله جزء منه و قد تخل به كما في الاستسقاء اللحمي فإن الغذاء فيه متبري عن العضو و لذلك يصير العضو مترهلا.
الثالث: أن يجعله بعد الإلصاق شبيها به من كل جهة حتى في قوامه و لونه و قد تخل به كما في البرص و البهق، فهذه فعال ثلاثة لا بد لها من قوى ثلاث، فالغاذية أما مجموعها فيكون وحدتها اعتبارية أو قوة أخرى هي تستخدم تلك القوى الثلاث و الأخرى لها قوة نامية لا بد منها في وصول الشخص إلى كماله و لأجل رعاية المشاكلة و إسناد الفعل إلى السبب أو رد لفظ نامية بدل منتمية خلافا للقياس و هي التي تزيد في الجسم الذي هي فيه طولا و عرضا و عمقا بأن تداخل الغذاء بين الأجزاء فيضمه إليها فيزيد في الأقطار الثلاثة إلى أن يبلغ إلى غاية ما هي كمال النشوء بخلاف السمن فإنه قد يكون بعد كمال النشوء أيضا على تناسب طبيعي تقتضيه طبيعة ذلك الشخص الذي له تلك القوة فخرج به مبدأ الورم لأنه خارج عن المجرى الطبيعي.
قيل: إن كل واحد من السمن و الورم خارج بقوله: طولا و عرضا و عمقا.