شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٢
أمس و الأمس غد و ذلك محال. و أيضا إذا كان الجزء المتأخر مما يمكن أن يكون هو بعينه متقدما كان حصول القبلية له بسبب وقوعه في الزمان المتقدم و كذلك القول في الجزء المتقدم، فيلزم أن يكون للزمان زمان هذا خلف. فثبت أن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض ليس بالعلية و لا بالطبع و لا بالشرف بعين ما ذكرناه و لا بالمكان و هو ظاهر فهو إذن بالزمان لأن أصناف التقدم منحصر في الخمسة باتفاق الفلاسفة فيكون للزمان زمان و تنقل الكلام إلى ذلك الزمان و هكذا إلى غير النهاية.
و الجواب: أن المتقدم و المتأخر إذا لم يكونا جزءين من أجزاء الزمان يجب أن يكون اتصافهما بالتقدم و التأخر لأجل اقترانهما بجزءين يكون أحدهما قبل و الآخر بعد، و أما إذا كانا جزءين من أجزاء الزمان فلا يلزم أن يكون كل منهما في زمان آخر إذ التقدم و التأخر من العوارض التي تعرض لأجزاء الزمان لذواتها لا لملاحظة أمر آخر معا فما به التقدم و التأخر هو نفس أجزاء الزمان سواء كان المتقدم و المتأخر هي أو غيرها، فكل جزء من أجزاء الزمان هو نفس القبل و القبلية باعتبارين كما أن ذات الباري هو نفس الموجود و الموجود باعتبارين و الجوهر الممتد في ذاته نفس المتصل و الاتصال باعتبارين و كذلك التأخر الزماني و المعية الزمانية فإن المعين إذا كانا جميعا غير جزء من أجزاء الزمان كان ما به المعية بينهما أمر ثالث هو جزء من الزمان، و أما إذا كان أحدهما جزء منه كان ذلك الجزء ما به المعية فيكون مع و معيّنة باعتبارين.
فإن قيل: فالزمان إذا كان لذاته متقدما و متأخرا أو كل ما كان كذلك فهو من المضاف فالزمان مجرد إضافة، فنقول: ليس مفهوم الزمان مجرد التقدم و التأخر بل هو مقدار يقتضي التقدم و التأخر لذاته فهو لذاته من مقولة الكم و لكنه لذاته يقتضي أن يكون معروضا لهذين الوصفين لا أنه لا معنى له إلا التقدم و التأخر، كما أن الهيولى لذاتها جوهر لكنها تقتضي القوة و الاستعداد للأشياء لا أنها محض الاستعداد حتى تكون من مقولة الإضافة. هذا ما ذكر في هذا المقام، و ظني أنه يعود أشكال علية بعض تلك الأجزاء لبعض بعينه فإن كون بعضها متقدما و بعضها متأخرا مع تشابهها و تساويها في الحقيقة النوعية لا بد له من أمر زائد على ذاتها يكون سببا لامتياز بعض عن بعض و إلا يلزم الترجيح من غير مرجح.
و الجواب: بأن أجزاء الزمان يمتاز بعضها عن بعض بذواتها الشخصية و هوياتها غير متعين فإنه إن جاز هذا جاز أن يقال: في كل شيئين من نوع واحد أنهما يمتازان