شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٥٧
الثالث و هو أن النفس الإنسانية أمر بالفعل من جهة ذاتها و كل نفس إنسانية يكون لها قوة أمر ما فينتج بعض ما هو أمر بالفعل يكون له قوة أمر ما. و الجواب: أن النفس الإنسانية و إن كانت مجردة ذاتا لكنها مادية فعلا، و كما أن الشيء الواحد يكون جوهرا و عرضا، فكذلك قد يكون مجردا و ماديا باعتبارين، فحيثية كون النفس بالفعل إنما هي من قبل ذاتها المستندة إلى جاعلها التام و حيثية كونها بالقوة إنما هي من جهة أفاعيلها الموقوفة على تهيّؤ المادة التي هي آلة لصدور تلك الأفاعيل.
و بالجملة، جهة القوة في كل شيء ترجع إلى الهيولى كما أن جميع جهات الفعلية ترجع إلى القيوم تعالى جدّه.
و بهذا الأصل يندفع شبهة الثنوية في صدور [الشرور] الواقعة في العالم عن المبدأ المقدس عن قصد الشرور كما سيأتي إن شاء اللّه العظيم.
الوجه الثالث: النقض بوجود الهيولى فإنها في نفسها جوهر موجود بالفعل و هي أيضا مستعدة، فيلزم تركبها من صورة بها يكون بالفعل، و من مادة بها يكون بالقوة، ثم ننقل الكلام إلى مادة المادة و هكذا إلى ما لا نهاية.
و تلخيص ما ذكره الشيخ في «الشفاء» في دفعه أن الفعلية في الهيولى فعلية القوة، و جوهريتها جوهرية الاستعداد و ليس في الوجود جهتان لها متمايزتان بأحدهما يكون بالفعل و بالأخرى بالقوة اللهم إلا في اعتبار الذهن و لهذا كان نسبتها إلى هذين المعنيين أشبه بنسبة البسيط إلى الجنس و الفصل منها بنسبة المركب إلى المادة و الصورة. فإذن الهيولى نوع بسيط جنسه الجوهر و فصله أنه مستعد لكل حلية و صفة فهي بما هي بالفعل هي بالقوة كل شيء و لا يبعد أن يقال أن القابلية و الاستعداد ليست أمورا جوهرية لأنها حال الشيء بالقياس إلى الخارجيات إذ الاستعداد إنما هو استعداد شيء لشيء آخر، له في حد نفسه حقيقة و تحصّل، فينبغي أن يتحصّل ذلك الشيء بحسب حقيقة نفسه ثم يلحقه هذه الإضافة، نعم لا مانع من دخول الإضافات في مفهوم الاسم فإن الجوهر الحامل للصور ربما يسمى هيولى باعتبار القبول فيكون إضافة القبول داخلة في مفهوم هذا الاسم. كما أن النفس و الملك إنما يسميان نفسا و ملكا باعتبار تدبيرهما للبدن و المملكة لا باعتبار ماهيتهما فيكون إضافة التدبير جزء لمفهوم الاسم لا للحقيقة الجوهرية، و أيضا لا يصح أن يكون فصل الهيولى القوة و الاستعداد، كيف و جزء الجوهر المحض لا يصح أن يكون عرضا لأنه إن كان عرضا