شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٠
عن علائق الأجرام. و قال أيضا: «من عرف نفسه فقد عرف ربه»، و قال أيضا:
«أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه»، و قال: «من رآني فقد رأى الحق»، فلو لم يكن بينه تعالى و بين النفس من المناسبة ما لم يكن بينها و بين الأجسام لما شرط هو عليه [السلام] بمثل معرفة الرب بمعرفة النفس و تلك المناسبة هي كونها جوهرا غير ذات مقدار و تجزية و تمام هذه المناسبة و المضاهاة ذكرناه في موضع يليق به. و نقل عنه أيضا: «أن اللّه خلق آدم على صورة الرحمن»، و عنه أيضا عليه السلام: «ما خلق اللّه شيئا أشبه به من آدم». و إطلاق الصورة على الذات المعنوية الواجبة باعتبار كون تلك الذات عقلا و عاقلا و معقولا بالفعل متبرئا عن شوب القوة و إن كان إطلاق لفظ الصورة على الخير المحض و الوجود البحت ما ينبو عنها الطباع العامية، إذ لم يفهموا من الصورة إلا صورة المحسوسات و لم يدروا أن اللّه تعالى صوره الوجود و الخير و البهاء بل لفظ الصورة لا يطلق إلا عليه، إذ هو صورة الوجود كله كما نظمه حكيم الشعراء:
عقل عقلست و جان جانست أو
آنچه زو برتر است آنست او