شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٣
أما الأول: فلما علمت إن إضافة الواجب إلى الأشياء ليست مختلفة، بل جميعها بمعنى واحد فله إلى كل شيء إضافة واحدة.
و أما الثاني: فلأنه إذا اختلفت الحيثيتان فيه، فهما إما أن تكونا عارضتين له أو مقومتين له أو الواحدة منهما مقومة و الأخرى عارضة و على التقديرات يلزم تركب ذات الواحد الحقيقي أما على الأخيرين فواضح. و أما على الشق الأول فنعيد الكلام إلى صدورهما بأن نقول: إنهما لا تصدران إلا بجهتين مختلفتين أيضا، فأما أن يتسلسل الأمر إلى لا نهاية أو ينتهي إلى جهتين مقومتين لذاته تعالى عنه علوا كبيرا.
و منها ما أفاده العلامة في «شرح الإشارات»، حيث تصدى لتبين مفاسد القول بارتسام صور المعقولات في ذاته تعالى و شنّع عليه تشنيعا بليغا من قوله: و لا شك في إن القول بتقرير لوازم الأول في ذاته تعالى قول بكون الشيء الواحد فاعلا و قابلا، و قول: بكون الأول موصوفا بصفات غير إضافية و لا سلبية، و قول: بكونه يكون محلا لمعلولاته الممكنة المتكثرة تعالى عن ذلك علوا كبيرا، و قول: بأن المعلول الأول غير مباين لذاته و بأنه لا يوجد شيئا ممّا تباينه بذاته بل بتوسط الأمور الحالة فيه إلى غير ذلك مما يخالف الظاهر من مذاهب الحكماء و القدماء و القائلون بنفي العلم عنه تعالى، و أفلاطون القائل بقيام الصور المعقولة بذاتها و المشّاءون القائلون باتحاد العاقل، و المعتزلة القائلون بثبوت المعدومات إنما ارتكبوا تلك المحالات حذرا من التزام هذه المعاني.
أقول: يمكن التقصي عن هذه الإشكالات و التخلص من هذه المضايف، أما من التزام كون ذات الباري قابلا و فاعلا فلما مر، و أما من لزوم اتصافه تعالى بصفات حقيقية، فبأن تلك الصور العقلية ليست صفات كمالية له، بل هي معلولات لذاته بعد تمامه و كماله ذاتا و وصفا، إذ هي في مرتبة متأخرة عن ذاته و صفاته.
فذاته تعالى، و إن كان محلا لتلك الصور العلمية لكن لا يتصف بها و لا تكون هي كمالات لذاته تعالى، و ليس علو الأول و مجده بذاته كما ذكروا بعقله للأشياء، بل بأن يفيض عنه الأشياء معقولة فيكون علوه و مجده لا بلوازمه التي هي المعقولات.
و ذكر بهمنيار هذا المعنى في «التحصيل» بقوله: و اللوازم التي هي معقولاته تعالى و إن كانت أعراضا موجودة فيه فليس مما يتصف بها أو ينفعل عنها، فإن كونه واجب