شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٧
الامتداد الجوهري هو الجسم على مصطلح «حكمة الإشراق» و هو الذي يسمى بالنسبة إلى الهيئات و الأنواع المحصلة هيولى فلا مناقضة بين حكمه ببساطة الجسم و جوهرية المقدار في أحد الكتابين، و حكمه بتركب الجسم و عرضية المقدار في الآخر، فإن ذلك الجسم و الامتداد غير هذا الجسم و الامتداد، فتوهم المناقضة إنما هو من اشتراك اللفظ.
أقول: كلامه في بعض المواضع من المطارحات و غيره صريح في أنه ينكر الاتصال و الامتداد سوى ما هو من عوارض الكم، و في «التلويحات» ما رأينا شيئا يدل على أن ما سماه هيولى يكون ممتدا بذاته و [او] امتدادا جوهريا سواء كان مقدارا أو غير مقدار. و أما التنافي بين تركب الجسم و بساطته بين الكتابين فهو بحاله.
و اعلم أن أتباع المشائين يفرقون بين مفهومي الممتد كما أشرنا سابقا، أحدهما أن الصورة الجرمية عندهم و هو الممتد على الإطلاق الذي بحسبه يصح فرض الخطوط الثلاثة القائمة التقاطع في الجسم، و الآخر المقدار و هو المصحح لفرض الأجزاء الموهومة المشتركة الحدود في الجسم، و الأول مقوّم للجسم و الآخر عرض فيه، و الامتداد بالمعنى الأول لا يتفاوت فيه، جسم و جسم و لا يكون بحسبه شيء من الأجسام صغيرا أو كبيرا و لا جزءا أو كلا، و لا عادا أو معدودا و لا مشاركا أو مباينا بخلاف الثاني، و لهذا اشتهر أنهم قائلون بالامتداد [بالامتدادين] و ليس كذلك بل لا يكون في الجسم على رأيهم إلا ممتد واحد لكنه إذا أخذ بما هو هو أي من دون تعيّن مقداري فهو جوهر محض مقوّم للجسم، و إذا أخذ على التعين المقداري، متناهيا كان أو غير متناه، أي أخذ الجسم بحيث يمسح بكذا و كذا مرّة و لا ينتهي المسح إن توهم غيره متناه فهو مقدار غير مقوم للجسم فيصدق عليه معنى العرض، و يظهر الفرق بينهما عندهم حين تخلخل الجسم و تكاثفه لا حين توارد الأشكال على الشمعة، فإن هناك يتبدل نفس المقدار، و هاهنا يتبدل عوارضه التي هي مراتب انبساطه في الطول و العرض و العمق.
و أما الشيخ الإلهي فإنه أنكر الممتد بالمعنى الأول مطلقا و استدل في كتبه عليه بوجوه ثلاثة:
أحدها: أنه لو تقوّم الجسم الموجود في الأعيان بامتداد جوهري لكان ذلك