شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧
إذا تقرر ما ذكرناه من شرح الألفاظ الثلاثة فنقول: لما علمت أن القبول بمعنى الاستعداد لا يجامع الفعل لكونهما متقابلين تقابل العدم و الملكة أو التضايف و كذا لا يجتمع المستعد من حيث هو مستعد مع المستعد له من حيث هو كذلك كما أشرنا إليه. فاعلم أن الذات الواحدة لا يمكن كونها مبدأ لهذين الأمرين إلا بجهتين مختلفتين و إذا أعيد الكلام إلى مبدأ تينك الجهتين ينتهي بالأخرة إلى جهتين في حقيقة الذات فيلزم تركبها من جزء به يكون بالقوة و من جزء آخر به يكون بالفعل فقصارى أمر من أراد أن يكثر ذات الجسم بما هو جسم أن يثبت له في حد ذاته حيثيتي الفعل و القبول بالمعنى الأخير و لهذا المعنى قال المصنّف: إنّ الأجسام القابلة للانفكاك يجب أن يكون في نفسه متصلا واحدا يعني أن الجسم قبل كونه منفصلا يجب أن يكون متصلا قبلية زمانية و الدليل عليه قوله: و إلا أي و إن لم يكن شيء مما يقبل الانقسام من الأجسام التي تلينا كالماء و النار قبل الانفصال متصلا حقيقيا كما أنه متصل حسي لزم الجزء الذي لا يتجزأ. أو ما في حكمة من الخط و السطح الجوهريين و ستعلم من كلام المصنّف [ابطالهما] بمثل ما مر و بيان اللزوم إن كل كثرة بالفعل يجب انتهاؤه إلى الواحد الذي لا كثرة فيه بالفعل. فأقسام الجسم القابل للانفصال التي كل واحد منها غير مشتمل على كثرة و انقسام بالفعل لو لم يكن متصلات جسمية في حدود أنفسها لزم أحد الأمور الثلاثة و هذه المتصلات لما كانت من نوع الأجسام القابلة للانفكاك التي يلينا فلم يكن مما لا يقبل الانفصال الخارجي بل يكون قابلة له فيثبت أن بعض ما يقبل الانفصال الخارجي كان قبل قبوله له متصلا واحدا، فبعض ما يقبل الانفصال قبولا بالمعنى الأولي يقبله قبولا بالمعنى الثاني و هذا ما ادعيناه.
و هاهنا بحث، و هو: أن الذي يثبت بالبرهان ليس إلا أن الماء مثلا إما متصل واحد أو مشتمل على متصل واحد لئلا يلزم تركّبه من الجزء الذي لا يتجزأ أو مما في حكمه مما لا ينقسم إلا في جهة أو في جهتين. فلنا: أن نختار الشق الثاني و نقول أنّه مركب من الأجسام الصغار القابلة للانقسام في الجهات وهما و فرضا و ليس شيء منها قابلا للانقسام قطعا و كسرا كما هو مذهب ديمقراطيس [ذيمقراطيس] من أن مبادي الأجسام أجسام صغار صلبة قابلة للقسمة الذهنية دون الخارجية فهي و إن كانت متصلة في أنفسها منفصلا كل منها عن الآخر لكنها غير قابلة لطريان شيء من الفصل و الوصل عليها مع أن مدار إثبات الهيولى بهذا الوجه على طريان شيء منهما على ذات الجسم كما مرت