شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩
المذكور لا يلزم كون الزمان حركة و كونه مقدارا لنفسه. و أما إيراد النقض على كلامه بسائر الأمور التي قد يحصل على سبيل التدريج كالمقولات التي تقع فيها الحركة و كحدوث السطح الغير القار و الجسم التعليمي الغير القار فيما إذا قطع الجسم بشيء و كالخط الغير القار الحاصل من حركة الكرة على السطح المستوي على ما ذكره في «الحواشي الفخرية» فمبني على عدم التفرقة بين الاتصاف بالشيء و الاتصاف به بالعرض.
و أما ما أجاب به صاحب «الحواشي» عن بعض هذه النقوض بقوله: لما كانت الحركة تدريجية لا آنية لا يحصل السطح الغير القار إذا قطع الجسم بشيء إذ القطع تدريجي و الحاصل في كل آن من زمان القطع أمر منقسم لاستحالة الجزء، فالحاصل في كل آن مجتمع الأجزاء لا غير قار و حصول الخط من حركة الكرة على السطح ممنوع لما عرفت من أن زوالها عن موضع الملاقاة لا يكون في آن بل لا يحصل إلا بالحركة و هي في زمان الحركة غير ملاقية للسطح كما ذكره الشيخ في «الشفاء» فأقول: فيه وجوه من الخلل غير خفية على من استحضر الأصول التي قد ذكرناها سابقا و ما ذكره الشيخ في «الشفاء» ليس إلا نفي الملاقاة الآنية. عن الكرة للسطح في زمان حركتها عليه، لا نفي الملاقاة الزمانية بينهما عنها، فالزمان مقدار الحركة و لهذا من غفل عن الحركات غفل عن الزمان كما وقع لأصحاب الكهف و لقوم من المتألهين على ما حكى المعلم الأول.
و أما المطلب الثالث: الذي هو كون الزمان غير مقطوع البداية و النهاية فهو قوله: و نقول أيضا أن الزمان لا بداية له و لا نهاية لأنه لو كان له بداية لكان عدمه قبل وجوده قبلية لا توجد مع البعدية و كل قبلية لا توجد مع البعدية فهي زمانية و معروضها بالذات نفس أجزاء الزمان لما ذكرنا من أن معروض هذا النحو من القبلية ليس نفس العدم الذي وصف بالقبلية لزوال هذه الصفة منه إذا تحقق بعد البعد و لا نفس شيء فرض سابقا غير أجزاء الزمان كالفاعل و غيره إذ قد توجد مع البعد و بعده أيضا و لا نفس مجموع وجود السابق و عدم اللاحق بلا اعتبار أمر آخر إذ قد يتحقق أيضا بعد البعد فثبت أنه إذا فرض عدم الزمان قبل وجوده قبلية لا يجامع مع البعدية يكون الموصوف بقبلية عدمه نفس وجوده فيكون قبل زمان زمان و هذا خلف. و كذلك لو كان له نهاية لكان عدمه بعد وجوده بعدية لا توجد مع القبلية فيكون زمانية بالبيان