شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠
الوضعية لامتناع الحركة الأينية.
و أما الثاني: فأشار إليه بقوله: و نقول أيضا: يجب أن يكون فيه مبدأ ميل مستدير يتحرك به، و الميل حالة في الجسم مغايرة للحركة تقتضي الطبيعة بواسطتها الحركة لو لم يعق عائق و يعلم مغايرته لها بوجوده بدونها في الحجر المرفوع باليد و الزق المنفوخ المسكّن تحت الماء و إلا- أي و إن لم يكن الفلك ذا مبدأ ميل مستدير- لما كان قابلا للحركة المستديرة، لكن التالي كاذب فالمقدم مثله، بيان الشرطية أنه لو لم يكن في طبعه مبدأ ميل مستدير المناسب إما بترك الظرفية و الاقتصار على الضمير أو ترك لفظ مبدأ أو كون الطبع بمعنى الحقيقة و الأخير أولى، فلا يكون فيه ميل أصلا إذ الميل إما أن يكون طبيعيا أو قسريا فيمتنع أن يتحرك على الاستدارة لأن الميل كما ذكرنا آلة للطبيعة في إحداث الحركة و حدوث المعلول عن العلة التي لها آلة في إحداثه بدون تلك الآلة محال، و إذا امتنعت الحركة المستديرة على الفلك لما كان قابلا لها فثبت الملازمة و بطلان التالي يعلم بما سبق من البيان، و في هذا المقام و أمثاله سؤال مشهور لم يدفعه أحد، تقريره: أن الإمكان الذاتي لشيء لا ينافي امتناع وقوعه لأجل عدم علته بل لامتناعها الذاتي كعدم المعلول الأول فإنه يمتنع وقوعه بواسطة كون علته و هو انتفاء الواجب تعالى مستحيلا لذاته فإمكان الحركة المستديرة أيضا للفلك لا ينافي امتناع وقوعها لأجل عدم علتها التي هي الميل المستدير.
أقول: يمكن دفعه بأن هذه المسألة و أمثالها مما يحكم على شيء بحكم من جهة قبوله الذاتي و إمكانه الفطري نحوا راجحا من الوجود إنما يطرد في الإبداعيات و ما هو فوق الكون دون عالم الاتفاقات و الأسباب العرضية التي قد يمنع القابل عن ما يستحقه لذاته و يصدّه عما يستوجبه بحسب قابليته و ذلك لأن العلل للأشياء التي هناك ذاتية و الإمكانات فيها كاشفة عن وجوبات ناشئة عن علل إيجابية.
و أما حكاية إمكان العدم للمعلول الأول فالوجه في ذلك: أن الإمكان فيه مجرد اعتبار عقلي لا ثبوت له في نفس الأمر بل عند ملاحظة الماهية بنفسها مجرّدة عن غيرها فهي بهذا الاعتبار لا موجودة و لا معدومة، فلا يثبت لها شيء بحسبه.
و بالجملة للفلاسفة قاعدة كلية ثابتة عندهم بحسب أصولهم الفلسفية هي أن كل كمال و خير و فضيلة يمكن لشيء في عالم الإبداع بحيث لا يؤدي إلى شر و فساد في النظام فهو واجب الصدور من الواهب الجواد الخالي عن النقص و النحل و التعيّر فبهذه