شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٥٣
و اعترض العلامة القوشجي بأن الحركة إما أن يمكن أن يكون بدون المعاوقة في زمان أو لا يمكن، فإن أمكن نقول: بعض من زمان الحركة في ذي المعاوق القوي بإزاء نفس الحركة و الباقي بإزاء معاوقته، فعلى هذا يزيد زمان حركة ذي المعاوق الضعيف على زمان حركة عديم المعاوق بما يقتضيه نسبة المعاوقتين و إن لم يمكن بطل الاستدلال لابتنائه على فرض أمور يكون بعضها محالا. فلعل منشأ الخلف ذلك المحال لا خلوّ الجسم عن المعاوق.
أقول: يمكن في الجواب اختيار الشقّ الأخير و لا يلزم منه بطلان الاستدلال و ذلك لأن حاصل البرهان أوان وقوع الحركة من عديم المعاوق في زمان محال إذ لو أمكن لم يلزم من فرض وقوعه مع الأمور الممكنة التي هي حركتا الجسمين الأخيرين على النهج المذكور أمر محال في نفس الأمر هو تساوي زماني حركة ذي المعاوق و حركة عديم المعاوق. و لما لزم فيكون وقوعها في زمان محالا لكن كل حركة فهي إنما تكون في زمان وقوعها لا في زمان أيضا محال و من هذا يلزم أن حركة عديم المعاوق مطلقا محال و هو المطلوب. و يمكن اختيار الشقّ الأول فإن الاعتراف بكون الحركة غير مقتضية لزمان على تقدير وقوع محال لا ينافي الجزم بكونها مقتضية له في نفس الأمر، فالجزم حاصل بذلك و حينئذ ينتظم أن يستدلّ هكذا أيضا لو وقعت حركة من الجسم العديم الميل لكانت في زمان لا محالة و إلا يلزم تخلف الملزوم عن لازمه و لو كانت فيه لزم تساوي عديم المعاوق و ذي المعاوق و أنه محال فلم يكن في زمان و هو أيضا محال، فوقوع الحركة من الجسم العديم الميل مطلقا محال و هذا الاعتراض أورده جماعة من المتأخرين منهم الشيخ أبو البركات البغدادي و الإمام الرازي بوجه آخر و هو أنّ الحركة بنفسها تستدعي زمان و بسبب المعاوقة زمانا آخر فتستجمعهما واجدة المعاوقة و يختص بأحدهما فاقدتها فإذن زمان نفس الحركة غير مختلف في جميع الأحوال إنما يختلف زمان المعاوقة بحسب قلتها و كثرتها و يختلف زمان الحركة بعد انضياف من ذلك إليه و لا يلزم على ذلك الخلف المذكور، و تقرير ما استفيد من كلام خاتم الحكماء المحقق الطوسي في جوابه على وجه لا يرد عليه شيء من الإيرادات التي ذكرها شارح «التجريد» و غيره، هو أن قول المعترض أن الحركة بنفسها تستدعي زمانا إن عنى به أنها لا مع حدّ من السرعة و البطء تستدعي زمانا فهو ظاهر البطلان لأن الحركة لا تنفك عن السرعة و البطء و ما لا ينفك عن شيء لا يتصور