شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٨٧
بقوله تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (٥) [١].
أقول: الأقرب إلى الصواب هو الرأي الأول المنسوب إلى الحكماء الفرس و الأقدمين من مصر و اليونان لأن تلك العلوم الجمة الحاصلة في نفوس الأفلاك أما أن تكون كلية أو جزئية، فإن كانت كلية فليست في مقصودنا من شيء لأن الكلام في القوى المنطبعة الفلكية و إدراكاتها الجزئية و إن كانت جزئية فلتغيرها و عدم اجتماعها لتضاد بعضها مع البعض لا تحصل دفعة واحدة فإن مناط الجزئية أما التخليل و الإحساس إذا كان المعلوم ماديا أو العلم الحضوري إذا لم يكن كذلك. و كلامنا في الأول ظاهر أن ذلك لا يكون إلا شيئا فشيئا و بحسب تعاقب الاستعدادات و توارد الانفعالات. و أما أن النسب الصمية أدل على القدرة و أعلى في الإيجاد فمحل نظر، بل العددية أشرف كما يدل عليه صناعة الموسيقي الحاكمة بأن النغمات التأليفية العددية النسب أشرف من غيرها و هل ذلك إلا كقول من يقول: النغمات الغير المنتظمة و الأشعار الغير الموزونة أعلى في القدرة و أدلّ على كمال صانعها من غيرها لعدم انحصارها و انحصار المنتظمات و الموزونات. و أما الرموز القرآنية فلها محامل و تأويلات غير ما ذكر، و اللّه أعلم بحقائق أسراره و رموز آياته.
[١] سورة السجدة، الآية: ٥.