شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٥
المغاير و لا يلزم من كذب الأخص الذي هو حضور حقيقة الشيء المغاير كذب الأعم الذي هو حضور حقيقة الشيء مطلقا لأن الأخص ملزوم و الأعم لازم، و لا يلزم من انتفاء الملزوم انتفاء اللازم. و كذا يقول: كون الشيء معقولا هو أن يكون ماهية المجردة عند شيء و هذا أعم من كونها عند شيء مغاير لها، فإن الكون عند الشيء أعمّ في المفهوم من الكون عند شيء مغاير.
و لقائل أن يقول: هذا هو بعينه محل الإشكال، فإن للخصم أن يقول: الكون عند الشيء حالة إضافية لا يعقل إلا بين الشيئين.
أ رأيت لو أن قائلا يقول: المحركية أعم من المحركية للغير، فيلزم صحة كون الشيء محركا لنفسه و كذلك الموجدية، أعم في المفهوم من الموجدية للغير فيلزم صحة كون الشيء موجدا لنفسه.
و الجواب: إن تغاير الاعتبار كاف في الحصول و الإضافة و ليس بكاف في التحريك و الإيجاد، لأن كلا منهما يقتضي التقدم و تقدم الشيء على نفسه محال.
و قياس تغاير العالم و المعلوم في علم الشيء بنفسه على تغاير المعالج و المستعلج في معالجة الإنسان نفسه كما وقع في «شرح الإشارات» ليس بجيد، فإن تغاير حيثيتي العالمية و المعلومية بمجرد المفهوم و العبارة. و لهذا يتحقق في حق الباري تعالى مع كونه إحدى الذات و الجهات لأن حيثية ذاته بعينها هي حيثية جميع صفاته بخلاف التغاير بين العلاج و الاستعلاج، فإن المعالج يلزمه الاتصاف بملكة العلاج و الإعداد للصحة و المستعلج يلزمه فقد هذه الحالة و قوة الاستعداد لقبولها المستلزمان المادة، فهما متغايران قطعا بخلاف العالم و المعلوم في علم الشيء بنفسه.
قال الشيخ الرئيس في كتبه: كون الشيء عاقلا و معقولا لذاته لا يوجب هناك اثنينية لا في الذات و لا في الاعتبار، فالذات واحدة و الاعتبار واحد لكن في الاعتبار تقديم و تأخير في ترتيب المعاني و الغرض المحصّل شيء واحد و لا يجوز أن تحصل حقيقة الشيء مرتين.
ثم أورد المصنف دليلا آخر على عدم وجوب المغايرة بين العاقل و المعقول بقوله: و لأن كل واحد من الناس يعقل ذاته بذاته من غير أن يكون العاقل مغايرا للمعقول و إلا- أي و إن تغاير لكان- له- أي لكل واحد من الناس- نفسان أحدهما