شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٠٥
فصل في الجوهر و العرض
كل موجود، فإما أن يكون مختصا بشيء ساريا فيه- أي منقسما بانقسامه- أو لا يكون، فإذا كان الواقع هو القسم الأول يسمى الساري حالا و المسرى فيه محلا، و قد فصلنا الكلام في تفسير «الحلول» فتذكره. و لا بد أن يكون لأحدهما حاجة إلى صاحبه في الوجود و إلا لامتنع الحلول بالبديهة فلا يخلو إما أن يكون المحل محتاجا في الوجود إلى الحال فيسمى المحل هيولى و الحال صورة. أو بالعكس، فيسمى المحل موضوعا و الحال عرضا. و بما قررنا من تقييد الحاجة بالوجود اندفع ما قاله الشارح الميبدي: المناسب أن يقال الافتقار إما أن يكون من الطرفين و هما الهيولى و الصورة أو من طرف الحال فقط و هو العرض و محله موضوع. ثم إن الموضوع أخص مطلقا من المحل كالعرض من الحال و من وجه من الحال كالعرض من المحل. و بين الموضوع و العرض مباينة كلية إن أريد بالموضوع المحل القائم بنفسه، كما فسّر به بعضهم، و جزئية إن أريد به المحل المستغنى عن الحال كما خرج من التقسيم.
قال بعض الشارحين: الجوهر غير خارج من التقسيم مع أن الفصل معنون به و يلزم التكرار في ذكر الهيولى و الصورة في الهيولى و الصورة كما سيجيء.
أقول: ما ذكره المصنّف أولا إنما هو تقسيم الموجود إلى الحال و المحل و المدّعى فيه بيان أقسامها الأولية. و أما ما ذكره بعد ذلك فهو لبيان مفهوم الجوهر و العرض و أقسامها الأولية. و كون الهيولى و الصورة تارة من أقسام المحل و الحال و طورا آخر من أقسام الجوهر مما لا محذور فيه، إذ يجوز أن يكون شيء واحد قسما لأمور كثيرة بحسب اختلاف أطوار القسمة، و إذا ثبت هذا فنقول: الجوهر هو الماهية التي إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع.
و اعلم أن لفظة في و إن كانت مستعملة في معان كثيرة، إما بالاشتراك أو بالاستعارة التشبيهية، كما يقال في المكان و في الزمان و في الحقيقة و في الغرض و في الغاية و في الكلّي إلى غير ذلك من الصور إلا أنهم يعنون بها في قولهم لا في الموضوع في تعريف الجوهر، و في الموضوع في تعريف العرض الاختصاص الناعت بالمعنى الذي ذكرناه، فلا حاجة إلى مميز يخرجه عن المشاركات فيما وضع لأجله