شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٢٢
الحكماء كالمعلم الأول و أتباعه من المشائين، و بعض أتباع الرواقيين كشيخ الإشراق، و شرذمة قليلة من فرق الإسلام كأصحاب أحمد بن حنبل.
و في الحقيقة أصحاب أبي الحسن من الأشاعرة القائلون بصفات زائدة على ذات الباري من هذا القبيل. قال محمد بن عبد الكريم الشهرستاني في كتاب «مصارع الحكماء»: اعلم إن الفلاسفة على ثلاثة آراء في هذه المسألة، فجماعة من الأوائل الذين هم أساطين من الملطية و رؤسائها صاروا إلى القول بحدوث موجودات العالم مبادئها و بسائطها و مركباتها، كما صار إليه جماعة من المسلمين و طائفة من الإشراقية.
و أصحاب الرواق صاروا إلى قدم مبادئها من العقل و النفس و المفارقات و البسائط دون المتوسطات و المركبات، فإن المبادي فوق الدهر و الزمان، فلا يتحقق فيها حدوث زمان بخلاف المركبات التي هي تحت الدهر و الزمان، و منعوا كون الحركات سرمدية.
و يقرب من مذهبهم مذهب جماعة من المسلمين من القول بقدم الكلمات و الحروف. و مذهب أرسطو و من تابعه من تلامذته، و وافقه من فلاسفة الإسلام إن العالم قديم و إن الحركات الدورية سرمدية، انتهى.
أقول: تحقيق المقام إن الأزلى قد يطلق و يراد به ما لا يكون مسبوقا بعلة و لا بزمان، و لا شبهة في أن الأزلي بهذا المعنى ينحصر في ذات الحق الأول جلّ مجده، و قد يطلق و يراد به ما يكون زمان وجوده غير متناه في جانب الماضي و لا شبهة في عدم اتصاف شيء مما ارتفع عن الزمان و التغير به كجملة المفارقات عن المادة في الذوات و الأفعال، و ما هو مبدع الكل المقدس:
ساحت قبائه عن غبار الحدوث و الفناء
ليس عند ربك صباح و لا مساء