شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٩٠
له علم بالشخصيات، و بذلك يتجه تكفيرهم بلا شبهة و لكن ساحتهم عن هذه الافتراءات خالية.
أما عن الأول: فهو ظاهر من أقوالهم صريحا و نقل عباراتهم في هذا الباب يوجب التطويل و الإسهاب، فلنقتصر على قول الشيخ في «التعليقات» الأول: يعرف الشخص و أحواله الشخصية و وقته الشخصي و مكانه الشخصي من أسبابه و لوازمه الموجبة له المؤدية إليه و هو يعرف كل ذلك من ذاته اذ ذاته هو سبب الأسباب، فلا يخفى عليه شيء و لا يغرب عن علمه مثقال ذرة.
و أما عن الثاني: فلأن مناط الكلية و الجزئية عندهم نحو الإدراك لا التفاوت في المدرك، فهما تنشآن من اختلاف نحوين من الإدراك لا من إدراك المخصص و عدم إدراكه، فكل ما يدرك بطريق الإحساس يكون جزئيا، و كل ما يدرك بطريق التعقل يكون كليا سواء كان مذهبهم هذا حقا أو لا، فهم يثبتون علمه تعالى بجميع الأمور الممكنة الموجودة و لكن على وجه لا يمنع فرض الشركة و كما أن كثيرا من الصفات التي في حق غيره كمال في حقه نقص لتعاليه عن صفات الماديات من حيث ماديتها، كذلك الإحساس و التخيل لا العلم بشيء من المحسوسات و الماديات، فلا يتجه تكفيرهم بهذا القدر، كيف و عكس ذلك أحق بالتكفير كما وقع لكثير من المتكلمين.
و أما عن الثالث: فإن العلم بالمتغير لا يلزم أن يكون متغيرا، كما أن العلم بالمحسوس لا يلزم أن يكون إحساسا، لا يقال: مناط الجزئية إذا كان عندهم محسوسية لشيء، فإذا لم يكن محسوسا لم يكن معلوما بخصوصه لأنّا نقول: العالم به خصوصه بعلمه على وجه كونه محسوسا و لا يلزم منه أن يكون محسوسا لذلك العالم، إذ يكفي للعلم بتشخصه العلم بمحسوسيته بشيء آخر و إن لم يكن محسوسا لذلك، فثبت إن العلم بالجزئيات من حيث إنها جزئية يمكن أن يكون على وجه كلي كما صورناه، فلا يلزم المنافاة بين كلامي الحكماء و لا التخصيص في قواعدهم الكلية و لا تكفيرهم بمجرد نفي علمه بالجزئيات على الوجه الجزئي بأن يكون قولنا على الوجه الجزئي قيدا للعلم لا للمعلوم و إن كان رأيهم هذا سخيفا كما بيّنا. ثم إن المصنف أراد توضيح العلم بالجزئي على الوجه الكلي، فأورد مثالا فقال: كما تعلم أنت بالقوانين النجومية و الأحكام الهيوية الكسوف الجزئي بعينه فإنك تقول فيه كسوف يكون بعد حركة كوكب كذا من موضع كذا من منطقة البروج كأول الحمل شماليا،