شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٥٢
الثالث أيضا، و كل متفقين في واحد من هذه الأمور فلو اختلفتا في أحد الأمرين الباقيين على نسبة فلا بد من اختلافهما في الأمر الآخر منهما على تلك النسبة. فإن اتفقتا مثلا في حدّ من السرعة و البطء و اختلفتا في الباقيين كانت نسبة المسافة إلى المسافة كنسبة الزمان إلى الزمان على التساوي، و إذا اتفقتا في المسافة و اختلفتا في الباقيين كانت نسبة السرعة إلى البطء كنسبة الزمان القصير إلى الزمان الطويل. و إذا اتفقتا في الزمان و اختلفتا في الباقيين كانت نسبة السرعة إلى البطء كنسبة المسافة الطويلة إلى القصيرة و على هذا فذو الميل الأول و عديم الميل من الأجسام الثلاثة لما لم يمكن اتحاد حركتيهما في حد من السرعة و البطء و يمكن اتحادهما في أحد الباقيين ففرض الاتحاد في تلك الأجسام أما باعتبار المسافة كما فعله المصنف. و اللازم على هذا التقدير اتحاد الجسمين القليل الميل و العديم الميل في الزمان أيضا، أو باعتبار الزمان كما فعله غيره و اللازم حينئذ اتحادهما في المسافة أيضا، و على التقديرين فالخلف لازم و هو اتفاق الحركتين في أمرين من الأمور الثلاثة المذكورة مع اختلافهما في واحد منها.
و أما ما أورد في هذا المقام من عدم تسليم إمكان ذي ميل يكون نسبة ميله إلى ميل ذي الميل الأول كنسبة الزمانين أو المسافتين لاحتمال انتهاء الضعف في الميل إلى ما لا أضعف منه ثم على تقدير تحقق ميل يكون على النسبة المذكورة عدم تسليم كونه معاوقا للميل القسري لجواز توقف المعاوقة على قدر من القوة بحيث لا يوجد بدونها، ثم الحكم بكون نسبة الزمانين مقدارية و نسبة المعاوقتين عددية فمندفع بأن مراتب الشدّة و الضعف في القوى و الكيفيات كمراتب الزيادة و النقصان في المقادير لا تقف في شيء من الجانبين عند حدّ لا يمكن لها التجاوز عنه بحسب الذات. و كما أن الأجسام لا ينتهي الانقسام إلى ما لا يقبل القسمة و لا في الازدياد إلى ما لا يحتمل الزيادة عليه إلا لمانع خارج عن الطبيعة الجسمية، فكذلك الميل في تنقصه و ازدياده فإنه و إن بلغ غاية الضعف له أثر في المعاوقة، غاية ما في الباب أن معاوقته تكون خفيفة و إن حال ما يتعلق بالمقدار من حيث قبوله الزيادة و النقصان بتبعية المقدار كحال المقدار في سائر الأحكام كقبول المساواة و المفاوتة و العادية و المعدودية و التشارك و الصمم و الفرق بينه و بين المقدار بكون تلك الأحكام في أحدهما بالذات و في الآخر بالعرض.