شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٧٠
حتى يتصور إحاطة شيء بها كما أن السطح ليس له عمق يتصور كونه محاطا فيكون إحاطة النقطتين بالخط المحدود تامة كما أن إحاطة الخط الواحد في الدائرة و الخطوط الثلاثة في المثلث تامة و الهيئة إنما تكون للأمور القارة الذوات المجتمعة الأجزاء في الوجود و الزمان المعيّن كاليوم و إن أحاط به حدّان هما الانان أي أوله و آخره لكن لا وجود له مستقرا. نعم، يرد هذا على من عرّف الشكل بما أحاط به حدّ أو حدود اللهم إلّا أن خصص الموصول في تعريفه بالمقدار القار [و] حيث يكون المراد من الإحاطة هاهنا ما يكون تامة فخرجت هيئة الزاوية سواء كانت الزاوية من مقولة الكيف بأن تكون نفس تلك الهيئة أو من مقولة الكم بأن تكون معروضة لها فإنها لا تسمى بالشكل فذلك الشكل و لك أن تعمّم الشكل و تريد به مطلق الهيئة الحاصلة بسبب التناهي، إذ الثابت بالبرهان السلمي ليس إلا تناهي الجسم في بعض الجهات لا في كلها. فإن المطلوب لا يتوقف إلا على هذا القدر أما أن يكون للجسمية أي الصورة الممتدة التي هي طبيعة نوعية لا يختلف مقتضاها في أفرادها و هو محال و إلا لكانت الأجسام متشكلة بشكل واحد سواء كان من جهة كون الجسمية المطلقة فاعلا أو من جهة كونها قابلا لكن المحقق [المحال] من جهة القبول عدم الاختلاف الشخصي. و من جهة الفعل عدم الاختلاف النوعي لأن مقتضى الطبيعة النوعية يجوز أن يختلف شخصا من جهة تعدد القابل على أنه على تقدير كون الجسمية حين التجرد فاعلا لم يمكن التعدد الشخصي أيضا في الأشكال و الهيئات لعدم قابل يقبل التشخصات المتعددة لنوع واحد هذا خلف.
و أما ما وقع في «شرح حكمة العين» في فساد كون الشكل مقتض للطبيعة الامتدادية لذاتها من لزوم كون شيء واحد فاعلا و قابلا فهو منظور فيه كما سيأتيك بيانه أو سبب لازم للجسمية و هو محال لما مر و على الشقين يلزم مماثلة شكل الجزء و الكل بل مقدارهما لاشتراكهما في الطبيعة الامتدادية و لازمها وجوب التساوي في المعلولات عند التساوي في العلل كما حقق في محله و اللازم و هو نفي الكلية و الجزئية في الأجسام باطل فالملزوم مثله، و اعترض بأن شكل الفلك مثلا عندهم مقتض طبيعته و جزء الفلك و كله يتساويان في الطبيعة لبساطته فلو كان التساوي في المقتضى يوجب التساوي في المقتضى يلزم تساوي شكل جزء الفلك و كله و ليس كذلك. و أجيب عنه بأن الآثار كما تختلف بحسب اختلاف الفاعل كذلك تختلف