شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٤٣٣
حصوله عن قديم، بل يحتاج إلى علة تامة حادثة يكون معها في الوجود و إلا يلزم تخلف المعلول عن علته التامة فتنقل الكلام إلى علة علة الحادث، فيلزم من ذلك ترتب أمور غير متناهية موجودة مجتمعة في الوجود، مع ذلك لا يترقى حادث في سلسلة علله إلى قديم و لا ينزل قديم، في سلسلة معلولاته إلى حادث فأرادوا التقصي عن ذلك الإشكال.
فقالوا: إن العناية الإلهية لما اقتضت حدوث الحوادث انتهت سلسلة الإيجاد إلى أمر ثابت الذات متجددة النسب، متعاقبة الإضافات، و ذلك هو الحركة الدورية الدائمة. فمن حيث دوامها استندت إلى العلة القديمة، و من حيث حدوثها استندت إليها الحادثات.
و تفصيله: إن الموجود من الحركة كما هو المشهور عندهم أمر وحداني مستمر، هو التوسط بين المبدأ و المنتهى المفروضين أو المتحققين، و هو شخص واحد يلزمه اختلاف النسب بالقياس إلى الحدود المفروضة في المسافة، فهي أمر دائم باعتبار ذاته، حادث باعتبار تلك النسب العارضة له بحسب الفرض، فمن حيث الذات الثابتة استندت إلى المبدأ الثابت، و من حيث النسب المتعاقبة استندت إليها الحوادث، فينسب الثابت بالثبات و الحدوث بالحدوث، هذه خلاصة ما هو المشهور منهم.
و أنت تعلم إنه غير واف بدفع الإشكال، إذ الكلام عائد في استناد تلك النسب المتعاقبة إلى ذات قديمة. قال بعض الأفاضل في «شرحه للهياكل» بعد ما ذكر هذا الإشكال: الوجه في تحقيق المقام أن يقال: إن المرجح لكل واحدة من النسب هو النسب السابقة عليها و هكذا، فإن اعتبرت الحركة الوحدانية المستمرة بوحدتها فهي ثابتة مستندة إلى العلل الثابتة، و إن اعتبرت النسب المتعاقبة و فرض لها أجزاء بحسب تلك النسب كان كل واحد منها مستندا إلى السابق عليه.
أقول: ما سمّاه تحقيقا في غاية الضعف. فإن الكلام في إن العلة التامة يجب أن تكون مجتمعة مع المعلول في الوجود- أي وجود كان-، و تلك الحركة التوسطية باعتبار نسبها أمر كمّيّ متصل غير قار، و أجزاء المتصل الغير القار لا يجتمع في الوجود، فكيف ينسب بعضها إلى بعض بالعلية التامة أو بجزئيتها الأخيرة؟ و يليه في الضعف و السخافة ما ذهب إليه و ابتهج به ناقلا عن بعض السابقين في «شرح الهياكل»