شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٥
على الأخرى، فهي من حيث هي موجودة [معقولة] و من حيث هي معقولة موجودة.
و حاصل ما ذكروه: إن الصور الصادرة عنه تعالى، إذا كانت خارجية يحتاج في صدورها إلى صورة عقلية سابقة عليها، و أما إذا كانت عقلية، فلا يحتاج في صدورها إلى صورة أخرى عقلية، بل إيجادها عين العلم بها، فلا حاجة إلى إثبات علم آخر بها سابق عليها.
و منها ما أورده صاحب «المطارحات» قدس اللّه سره، من إنه يلزم على القول بارتسام الصور في ذاته تعالى على الترتيب العلي أن يكون ذاته منفعلا عن الصورة الأولى، إذ هي علة استكماله تعالى بحصول صورة ثانية، لا يقال: الصور و إن كانت في ذاته فليست كمالا له لأنّا نقول: هي من حيث كونها في ذاتها لما كانت ممكنة الوجود لا يكون حصولها بالفعل، بل بالقوة و لا شك أن كون ذاته بالقوة نقص لذاته و انتفاء القوة إنما يكون لوجودها، فيكون وجودها كمالا له و مزيل النقص مكمل.
فالصور السوابق تكون مكملة و ذاته مستكملة و المكمل أشرف من المستكمل مع إن ذاته أشرف من كل شيء. هذا حاصل ما ناقض به القائلين بارتسام فالصور في ذاته.
و أقول: فيه بحث من وجهين:
أما أولا: فلانتقاضه بصدور الموجودات الخارجية عنه لإجراء خلاصة الدليل فيه بعينه كما يظهر بالتأمل.
و أما ثانيا: فلأن إمكان المعلول في ذاته لا ينافي إيجاب العلة إياها.
فنقول فعلية تلك الصور من جهة المبدأ و وجوبها مترتب على وجوبه و ليس هناك فقد و لا قوة أصلا و لا لتلك الأشياء إمكان من الجهة المنسوبة إلى مبدأها الأعلى، و الانفعال إنما يلزم لو انتقل ذاته من معقول إلى معقول آخر كما في العلوم النفسانية، أو يفيض معقولاته على ذاته من غيره كما في علوم الباري، و أمّا إذا كانت المعقولات لازمة لذاته كما في لوازم المهيات، فلا يلزم من الانفعال شيء أصلا.
و منها ما ذكره العلامة الخفري ردا على انكسيمايس الملطي القائل بالصور المرتسمة في ذات الواجب تعالى بعد نقل كلام منه بقوله:
أولا: إن فيضان هذه الصور إما بالعلم المتقدّم أو لا، فعلى الأول يرد: إن العلم المتقدم الذي هو عين الذات كاف في العلم بالموجودات العينية، فما الدليل على