شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٨٦
الأجسام و من أمر آخر مختص، [و هو المسمى بالصورة النوعية و أيضا تلك المخصصات انما هى مبادى الفصول الذاتية لانواع الاجسام] و لو لم يكن كالجسم مندرجا تحت مقولة الجوهر بل يكون من مقولة أخرى كالكيف مثلا لزم أن لا يكون مندرجا تحت مقولة الجوهر و لا تحت شيء من المقولات البواقي بل لا يكون له حقيقة محصلة أحدية و يكون كالحجر الموضوع بجنب الإنسان، و الواقع خلاف ذلك بالاتفاق، فيجب أن يكون للنار جزء مختص جوهري سوى الجسم على ما هو المقرر عندهم من أن الجنس و الفصل في المهيات المركبة مأخوذان من المادة و الصورة الخارجيتين و الأجزاء المحمولة إنما تكون محفوظة الحقائق في الذهن و الخارج على ما هو رأي المحصلين الذاهبين إلى انضباط المهيات في أنحاء الوجود الوجودات و حصول الأشياء بأنفسها لا بأشباحها في الأذهان، فإذا كان فصول الجواهر جواهر بالمعنى الذي مرّ ذكره، و فصول أنواع الأجسام متحدة الحقيقة مع صورها الخارجية، فلا محالة تكون تلك الصور جواهر و تركيب القياس على نظمه الطبيعي، هكذا الصور الطبيعية فصول الجواهر و فصول الجواهر جواهر فالصور الطبيعية جواهر فإذا كان في حقائق الأجسام فصول ذاتية مختلفة هي الصور النوعية باعتبار فيجب أن تستند الآثار المختلفة المختصة بنوع نوع من الأجسام إلى تلك الصور نوعا من الاستناد و إن كان لكل نوع منها ذو عناية من ملائكة اللّه الروحانيين تقوم بكلاءة ذلك النوع بإذن مبدع الكل جلّت أسماؤه، و إذا كان لها تقويم المادة و تحصيل الأجسام أنواعا فلا يكون لها مبادي المواد بل يفيدها مفيد من خارج، فإن الاستعدادات و اللااستعدادات ليست بطبائع محصلة يتقوّم بها أنواع الأجسام بل هي توابع لأمور محصلة يتخصص بها الجسم تخصيصا أوليا، و إنما شأنها الإعداد لا الإفادة و اختلاف تلك الصور في الحقائق ترجع إلى اختلاف حقائق مبادئها المفارقة لا إلى اختلاف ذوات الهيوليات أو اختلاف استعداداتها، فإنها متقدمة بحسب الذات على الهيوليات و استعداداتها كما سيظهر في بحث كيفية التلازم. و اختلاف الهيوليات و اختلاف استعداداتها إنما يصلح لاختلاف التشخصات و أنحاء الحصولات لا الحقائق أنفسها، بل الحق أن مفيد جميع الحقائق هو الباري الفعال على وفق علمه بالنظام الأتمّ و الجواهر العقلية و المفارقات الروحانية و رابط فيضه و وسائط جوده كما ذهبت إليه الفلاسفة كافة.
و اعلم أن الصورة الجرمية التي هي الاتصال القابل للأبعاد الثلاثة مقوّمة لحقيقة الجسم بما هو جسم و مقوّمة لوجود الهيولى كما سيأتي في البحث عن كيفية التلازم