شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٧
القسم الأول: تعريف الحكمة و بيان أقسامها
الأول: هو الحكمة النظرية:
و مثاله: علمنا بأن العالم محدث، و أنّ له صانعا قديما قادرا، عالما، و أن السماء كرة، و أنّ النفس باقية.
الثاني: هو الحكمة العملية:
و مثاله: العلم بأنه كيف يمكن اكتساب الملكات الفاضلة النفسانية، و إزالة الملكات الرذيلة النفسانية، و كيف يمكن إزالة المرض و تحصيل الصحّة.
فكل واحد من هذين علم، إلّا أن الأول علم بشيء لا تأثير لنا البتة فيه، بل المقصود من معرفته نفس تلك المعرفة فقط. و الثاني علم بشيء يكون المطلوب من تحصيل العلم به إدخاله في الوجود أو منعه من الوجود.
و الحكمة النظرية أشرف من الحكمة العملية، لأنّ كل ما يعلم ليعمل؛ كان العلم فيه وسيلة و العمل مقصودا، و الوسيلة في كل شيء أخسّ من المقصود. فالعلم بالأعمال يكون أدون منزلة من تلك الأعمال، و لا شك أن الأعمال أدون منزلة من المعارف الإلهية و الجلايا القدسية. و ذلك يدل على أن الحكمة العملية أدون منزلة من الحكمة النظرية بكثير.
و أيضا فإن ما يستكمل به القوة النظرية و هو الحكمة النظرية ينبغي أن يكون أشرف من ما يستكمل به القوة العملية، و هو الحكمة العملية. لأنها هي الجنبة العالية من النفس و هذه هي الجنبة السافلة منها. و لذلك تدوم الأولى بدوامها بخلاف الثانية، فإنها قد تزول عنها بالكلية. و الكلام الإلهي ناطق بحصر الكمالات الإنسانية في هاتين المرتبتين.
ثم لمّا قسمت الأمور إلى ما لا يتعلق بأعمالنا و سموّ العلم المتعلق به الحكمة النظرية التي غايتها استكمال القوة النظرية من النفس بحصول العلم التصوري و التصديقي بأمور ليست تتعلق بكيفية عمل أو كيفية مبدأ عمل من حيث هو مبدأ عمل