شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٦٤
يرجع و يقول: إن ماهية الجسم غير معلومة و الاشتراك في قبول الأبعاد الذي هو معلوم لازم لها، و اتحاد اللوازم لا يوجب اتحاد الملزوم فلا يثبت به نوعية الملزوم فيحتمل أن يكون الجسمية جنسا للأجسام أو عرضا عاما لها، فيجوز اختلاف أفرادها في وجود الجوهر القابل و عدمه.
فالأولى في جوابه أن يقال: أن الاحتياج إلى القابل إنما يقتضيه الامتداد من حيث كونه متصلا بذاته قابلا للاتصال و المتصل بذاته لا ينفصل و هذا القدر معلوم و مقتض للحكم و فيه كفاية فلا حاجة بنا إلى ما لا نعلمه لأن وحدة هذه الحيثية توجب وحدة الأجسام من هذه الحيثية كما لا يخفى و النقض بالوجود بأنها طبيعة واحدة مع أنها تقتضي التجرد عن الماهية في الواجب و العروض لها في الممكن مندفع بأن الوجود لكونه مشككا ليس طبيعة نوعية أو جنسية و الكلام فيها.
و اعلم أن الشيخ الرئيس أورد في «الإشارات» برهانين على هذا المطلب، أعني إثبات الهيولى في الأجسام الممتنعة عن قبول الفصل و الوصل بسبب خارج عن طبيعة الامتداد مقارن له سواء كان لازما كما للفلك أو زائلا كما في غيره بعد إثباتها في الأجسام القابلة لهما أحدهما ما ذكره المصنف و الثاني ما يبتنى على إثبات إمكان القسمة الانفكاكية في جميع الامتدادات من حيث الطبيعة الامتدادية بالنوعيّة و هو الذي ذكرنا سابقا في إبطال الأجسام الديمقراطيسية بإحداث الاثنينية أولا في كل جسم نريد إثبات القابل له و لو كان بحسب الوهم ثم بإجراء حكم الاثنين المنفصلين على الاثنين المتصلين و بالعكس من الانفكاك الرافع للاتحاد و الاتصال الرافع للاثنينية لأجل التوافق في طبيعة الامتداد المشترك بينهما فيلزم من ذلك إثبات الهيولى لأن جواز الانفكاك بحسب الطبيعة الامتدادية يكفي في الاحتياج إلى الجوهر القابل و إن عاق عن ذلك عائق خارج عن تلك الطبيعة لازم أو زائل.
قال بعد ذلك: و لعل هذا العائق إذا كان لازما طبيعيا كان لا اثنينية بالفعل و لا فصل بين أشخاص نوع تلك الطبيعة بل نوعه في شخصه.
أقول: مراده على ظني أن الجوهر الممتد لو لزمه ما يمنعه عن الانفصال و الانفكاك بحسب الطبيعة فلا يمكن تعدد أشخاصه في الوجود، بل نوعه ينحصر في شخصه إذ لو تعدد شخصاه لكان كل واحد منهما قابلا للانفكاك بالبيان السابق مع