شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٦٠
فيجوز أن يكون وساطتهما كافية لصدور الجرمية عنه لجواز أن يكون لهما من الحيثيات و الاعتبارات ما بسببها حصلت المناسبة بينهما و بين الأبعاد و الأجرام فيصح صدورها عنهما فلا توسط شيء آخر.
الحجة الخامسة: هي أن جسمية الفلك يلزمها شكل معين و مقدار معين لعدم قبولها الكون و الفساد على رأيهم، فنقول: هذا اللزوم إما لنفس الجرمية المشتركة فيكون كل جسم كذا لاشتراكها فيها و ليس بكذا هذا خلف أو لأمر آخر، فهو إذن إما حال في جرمية الفلك أو محل لها أو مباين عنها، فإن كان ذلك الأمر حالا فيها فإن لم يكن لازما لها لم يكن سببا للزوم الشكل و المقدار المعينين، و إن كان لازما عاد الكلام في كيفية لزومه بعينه، فيتسلسل و هي محال أو ينتهي إلى نفس الجرمية فيعود المحال المذكور من اتفاق جميع الأجرام في الشكل و المقدار، و إن كان مباينا فهو أما جسم آخر أو قوة في جسم أو مجرد ليس بجسم و لا جسماني، و الأول باطل لأن سببية ذلك الجسم لتلك الملازمة إما لجسمية فيجب بالاتفاق المذكور و قد بطل. و إما لقوة زائدة فهو الشق الثاني، فنقول: تلك القوة إن كانت من اللوازم عاد السؤال في لزومها و إن كانت من المفارقات عن محلها فعند المفارقة عدمت لأن وجود الناعت في نفسه هو بعينه وجوده لمحله و عدمه عن المحل هو بعينه عدمه في نفسه و إذا عدمت وجب أن يزول الملازمة لزوال ما يقتضيها و ذلك محال.
و أما الشق الثالث و هو أن سبب اللزوم أمر مباين مجرد بالكلية عن الأجسام و الجسمانيات فنقول: لما كانت نسبة القوة المجردة إلى جميع الأجسام نسبة واحدة فلم يكن اقتضاؤها لموصوفية بعض الأجسام بالفلكية أولى من اقتضائها لتلك الموصوفية في سائر الأجسام، فلا بد لحصول الأولوية من مخصص مختص بالفلك لم يكن حالا فيه، فيجب أن يكون الفلكية إنما لزمت جرمية الفلك بسبب شيء حلت تلك الجرمية فيه، و حلت الفلكية و ما يلزمها فيه، و ذلك الشيء يقتضي الصورتين معا فلا جرم صارت مقارنة الفلكية لجرميتها مقارنة واجبة، فإن لجرمية الفلك محل هو المسمى بالهيولى، و يجب أن يكون مخالفة لهيولى سائر الأجرام و إلا عادت المحالات المذكورة، و إذا ثبت احتياج الأجسام الفلكية إلى الهيولى وجب احتياج الأجسام العنصرية إليها كما في عكس ذلك حيث يلزم احتياج العناصر إليها بحسب برهان الفصل و الوصل مثلا، و يطّرد في سائرها بالبرهان الذي سيجيء، فثبت احتياج