شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٩
العلم به من لوازم ماهية العلم بعلّته، فإن قلت: فيلزم أن يكون جميع المعلولات أمورا اعتبارية لما تقرر من أن لوازم المهيات أمور اعتبارية!!
قلت: المهيات على ضربين: مهيات هي غير آنيات و لا مأخوذة معها شيء منها، و مهيات هي نفس الآنيات أو مأخوذة معها شيء منها، فلوازم الضرب الأول منها لا يكون إلا اعتبارية لعدم مدخلية الوجود في لزومها بخلاف الضرب الآخر منها، فإنها لوازم الوجود الخارجي الذي هو عين الماهية أو معتبر معها أو محثية به. إذا تمهدت هذه المقدمات الثلاث فنقول: لما كان الواجب تعالى بوجوده الذي هو عين ذاته سببا تاما لوجود جميع الموجودات على الترتيب، و هو يعلم ذاته بمجرد وجوده الذي هو به علّة، فيجب أن يعلم معلولاته بما هي معلولاته على النحو الذي حصلت منه تعالى- أي بحسب كونها موجودة- لا بمجرد ماهياتها من حيث هي هي، مع قطع النظر عن خصوص وجوداتها لأنها من تلك الحيثية فقط، من غير اعتبار الوجود معها ليست صادرة عنه كما علمت من طريقتهم. و العلم بها من حيث كونها صادرة موجودة في الخارج ليس إلا بنفس حصولاتها الخارجية لا بحصول ماهياتها في ذات العالم بها سواه أ كان واجبا أو عقلا أو نفسا فلكية، فعلمه بجميع الأشياء ليس إلا بحضورها أنفسها و بوجودها الذي به وجدت، لا بحصول صورة مطابقة لها ذهنية، فقد ثبت أن علمه بجميع الأشياء المجرّدة و الماديّة على الوجه الجزئي.
الثالث: إنه يلزم على تقدير كون علمه تعالى بالارتسام صدور الكثرة من الواحد الحقيقي بجهة واحدة، لأن المعنى الأول إذا كان صدوره عن المبدأ الأول تعالى مشروطا بسبق صورته كما تقتضيه قاعدتهم هذه، يلزم أن تكون الصورة الأولى علة لحصول اللازم المباين، و لحصول صورة أخرى و هي صورة المعنى الثاني: فيلزم أن يكون الواحد الحق باعتبار صورة واحدة وجهة واحدة يفعل فعلين مختلفين. لا يقال:
لعل ذاته تعالى من حيث ذاته علة لوجود المعلول الأول، و من حيث علمه بذاته علة لعلمه بالمعلول الأول، لأنّا نقول: فعلى هذا انفسخت قاعدتهم من أن علمه بالأشياء علة لوجود الأشياء، إذ على هذا التقدير وجود المعلول الأول و علمه تعالى به في درجة واحدة، فلا يتقدم العلم على الإيجاد. و ما حداهم إلى إثبات الصور في ذاته تعالى إلا كون علمه تعالى بكل شيء سببا لوجود ذلك الشيء في الأعيان على ما سبق ذكره، فإن لم تكن الصورة العقلية للمعنى الأول موجبا لوجوده فبطل أصل مذهبهم، و أيضا