شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٧٦
فيضان الصور العلمية قبل الإيجاد العيني؟. و على الثاني: يرد عليه إن هذا قول بأن اللّه تعالى أبدع الأشياء لا يعلمها، و هذا قول [مستشنع] [مستساغ] [١] كما ذكره ذلك الفيلسوف.
و ثانيا: إن هذه الصور أما جوهرا أو أعراض، فإن كان الأول، لزم أن يكون موجودات عينية، فلا بد لها من صور أخر للعلم بها و الكلام في ذلك كالكلام في أصل الصور. و إن كان الثاني، لزم أن يكون الواجب الوجود بالذات محلا لها و فاعلا لها. و القول: بكون الواجب بالذات فاعلا لها لا محلا لها لكونه غير متأثر عنها قول بكونها جواهر كباقي الممكنات. و لا خفاء أيضا في إن علم واجب الوجود باعتبار هذه الصور ليس علما كماليا ذاتيا لكونه تابعا لفيضان تلك الصور، فعلى تقدير انحصار العلم المقدم في فيضان الصور المنكشفة لزم أن لا يكون للذات علم هو كمال ذاتي غير تابع للتأثير و الحق تحققه كما مر، انتهى.
أقول: كلامه منظور فيه بوجوه:
الأول: إن العلم الإجمالي الكمالي غير كاف لصدور الموجودات العينية عنه تعالى إلا عند من يجعله علمه تعالى بالأشياء الخارجية مجرد الإضافة الإشراقية الوجودية إليها، و القائلون به طائفة أخرى يجعلون موجودية الأشياء في الخارج منتسبة إلى جاعلها و قيومها مناط معقوليتها له. أو لا ترى إن الشيخ الرئيس و غيره كبهمنيار و أتباعه مع إثباتهم العلم الإجمالي الذي هو عين ذاته تعالى لا يكتفون به في صدور الموجودات عنه تعالى؟ بل يثبتون له الصور المفصلة العقلية لئلا يكون صدور الموجود الخارجي عنه تعالى بلا امتياز سابق عنده و إرادة متقدمة منه.
الثاني: إنه قد سبق إن علمه تعالى بتلك الصور القائمة بذاته عين إيجاده لها بلا اختلاف، و العلم إذا كان عين الإيجاد و المعلوم عين المعلول لا حاجة في صدوره عن الفاعل بعلم و إرادة إلى علم سابق تفصيلي به، فلا يتأتى قوله، و هذا قول بأن اللّه أبدع الأشياء لا يعلها.
الثالث: إن قوله: هذه الصور إما جواهر و إما أعراض إلى آخره ... غير متوجه، فإن جواهرها جواهر لكنها جواهر ذهنية علمية و ليست جواهر عينية خارجية، فلا يستدعى العلم بها صورة أخرى كما مر. و الكل باعتبار الوجود العيني أعراض قائمة
[١] كذا الظاهر من المخطوط.