شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٦٨
و أما عن الثالث: فبأن ما ادعى أحد توقف صحة المقارنة المطلقة على هذا النحو من المقارنة الحلولية حتى ينتقض به الدليل المذكور، بل يكفيهم صحة هذه المقارنة بالنظر إلى طبيعة المقارنة المطلقة من دون توقف المقارنة المطلقة عليها كما لا يخفى.
ثم إني أقول: لكن يرد على الدليل المذكور وجوه أخرى من الإيراد:
أحدها: إن من جملة عوارض الماهية ما يعرض لها بحسب خصوص كونها في العقل كالكلية و الجزئية و الحمل و الوضع و غيرها، فيمتنع تحققها في الخارج امتناعا ذاتيا متعلقا بهذا النحو من التحقق، فلعل مقارنة معقول بمعقول في العقل من قبيل الأوصاف الذهنية التي يمتنع بالذات تحققها في الخارج، فلا يلزم من جواز المقارنة الذهنية جواز المقارنة الخارجية.
و ثانيها: إن لفظ المقارنة يطلق على معان متباينة بمجرد الاشتراك اللفظي كمقارنة جسم بجسم و مقارنة عرض بموضوع و مقارنة ذي وضع بغير ذي وضع و مقارنة زماني بغير زماني، فيجوز أن تكون المقارنة بين الصور الذهنية نحوا آخر و المقارنة بين الخارجيات نحوا آخر بحيث لا يتحقق بينهما جامع معنوي مشترك، فلا يمكن مقايسة أحدهما بالآخر لأن المشترك بينهما ليس إلا لفظ المقارنة فقط.
و ثالثها: إن ما قالوه لو كان حقا لزم اشتمال كل مجرد عقلي على أفراد غير متناهية في الخارج بمثل البيان المذكور، لكن التالي ممتنع لانحصار كل عقل نوعه في شخصه، فالمقدم مثله بيان اللزوم جريان مثل الدليل المذكور بأن نقول: ماهية كل عقل يجوزها الاقتران لأفراد كثيرين لكونه مفهوما كليا في الذهن. و إذا ثبت صحة الاقتران الذهني ثبت صحة الاقتران مطلقا و ثبت منه صحة الاقتران الخارجي لكونه فردا من الاقتران المطلق و كل ما صح على الطبيعة صح على الفرد لذاتها، ثم نتمم الدليل بأن ما يمكن للمفارق بالإمكان العام يجب وجوده لفقد الحالة المنتظرة في المفارقات العقلية لأن الاتصاف بأمر سانح يوجب التعلق بالمادة و هو منتف فيها.
و بالجملة: الدليل المذكور لابتنائه على تعدي ما يلحق الطبيعة باعتبار إنها ذهنية إلى ما يلحقها في الخارج فاسد عندنا، فالأولى أن يتمسك في هذا المطلب بدليل آخر و كل ما يمكن لواجب الوجود بالإمكان العام يجب وجوده له و إلا لكان له حالة منتظرة، فلا تكون ذاته كافية فيما له من الصفات. هذا خلف، لما مر من إنه واجب