شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٩
المراتب. نعم الجميع مشتركة في سنخ واحد مبهم غاية الإبهام بالقياس إلى تمام نفس الحقيقة و نقصها وراء الإبهام الناشئ فيه عن الاختلاف في الأفراد بحسب هوياتها و تحقيق مباحث التشكيك على وجه يتضمن دفع الشكوك إنما يطلب من «الأسفار الأربعة» و من «السوانح العرشية» المذكورة هناك في إثبات التفاوت في الذاتيات هو أن أجزاء الزمان متشابهة الماهية مع تقدم بعضها على بعض بالذات لا بأمر خارج عن ذاتها.
و بالجملة الدليل المذكور في هذا الفصل على نفي زيادة حقيقة الوجود للماهيات إنما يتم لو لم يكن الوجود متفاوتا في نفس حقيقته، إذ مع قيام هذا الاحتمال في الوجود لا يجب اتفاق مقتضى حقيقته في جميع المراتب و الأفراد في التجرد و الحلول كيف؟ و الماهية الجوهرية كالإنسان و غيره قد توجد في الخارج لا في محل أو في الذهن في المحل مع كونها واحدة نوعية؟ فالحق إن الوجود له حقيقة واحدة مختلفة المراتب لا جنس لها و لا فصل بل لا يعرض لها الكلية و إنما الكلي هو الأمر المصدري البديهي التصور من أوائل العقليات الذي هو العرض العام للجميع و أفراده ليست متخالفة الذوات و الحقائق، بل بالهويات التي ليست بأمور زائدة على حقيقة الوجود، فإن التعين و التميز فيها بنفس هوياتها المتفقة في سنخ الحقيقة المتقدمة بعضها على بعض بالذات، و الحقيقة بأنحاء الاختلافات التشكيكية من الأولوية و عدمها و التقدم و التأخر و القوة و الضعف، فالوجود الذي لا سبب له أولى بالموجودية من غيره و هو مقدم على جميع الموجودات تقدما ذاتيا، بل الموجودات كلها كظلال و رشحات لنور وجوده و بحر خيره وجوده. و كذا كل من الوجودات العقلية متقدم على تاليه و وجود الجوهر مقدم على وجود العرض، و الوجود المفارقي أقوى من الوجود المادي، و القار من الوجود أقوى من غير القار منه، و وجود نفس المادة القابلة أضعف الوجودات الجوهرية. كما أن وجود الحركة و الزمان و العدد و أشباههما من ضعف الوجود و أخس الوجودات العرضية و لذلك هي واقعة في حاشية الوجود، نازلة في صف فعال مجلس الإفاضة و الجود.
و المشّاءون إذ [اذا] قالوا: إن العقل مثلا متقدم بالطبع على الهيولى، أو الهيولى و الصورة متقدمتان على الجسم الطبيعي. فليس مرادهم إن ماهية شيء من تلك الأمور متقدمة على ماهية الآخر أو حمل الجوهر على الجسم و جزئيه يتقدّم و يتأخر، بل المقصود إن وجود ذلك متقدم على وجود هذا، فالعلية و المعلولية و التأثير و التأثر