شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣٥٨
و ضعفا في حدّ هويتهما الفرديتين و فصول السواد و إن كانت ماهيتها بحسب ملاحظة العقل غير ماهية السواد الذي هو الجنس، لكنها مما يصدق عليها معنى السواد الجنسي، فالتفاوت بحسبها لا يوجب أن يكون تفاوتا في غير معنى السواد.
قلنا: إن القول بأن الشديد من السواد و الضعيف منه ليس بينهما تفاضل في السوادية و لا اختلاف حمل السواد عليهما بوجه، بل التفاوت إنما هو بين الجسمين المعروضين لهما فيه لا غير بعيد عن الصواب، فكيف و إذا كان الاختلاف الذي بين المبدءين موجبا لاختلاف المشتق على المعروضين، فلم لا يكون ذلك الاختلاف مقتضيا لاختلاف صدق المبدأ على الفردين؟ فإن قلت: إن ذات الشيء و حقيقته إن كانت هي الكاملة، فالمتوسط و الناقص ليسا ذاته و حقيقته. و كذا إذا كانت كل من المتوسط و الناقص فالباقيان ليسا من تلك الحقيقية بعينها، قلت: إن ما لا يحتمل التعميم و التفاوت إنما هي الوحدة العددية.
و أما الوحدة المعنوية فللخصم أن يقول: هي الجامعة للحدود الثلاثة الزائد و الناقص و المتوسط. فإن قلت: الكلي الطبيعي موجود عندهم في الخارج، فالأمر المشترك بين المراتب الثلاث موجود في الخارج و إن كان ظرف عروض الاشتراك و الكلية له إنما هو الذهن. فما بقي عند العقل بعد تجريده عن الزوائد و المشخصات إما أنه مطابق للكامل أو الناقص أو المتوسط. و على أي تقدير فما يكون مطابقا للجميع و لا مقتضيا إلا لمرتبة معينة من المراتب فيكون البواقي من المراتب مستندة إلى أمر خارج عن الطبيعة المشترك و هو المراد.
قلت: الكلي الطبيعي على الوجه الذي تصورته إنما يتحقق في المتواطي من الذاتيات دون المشكك. فإن الماهية التي إذا جرّدت عن الزوائد متفقة غير متفاوتة منحصرة في المتواطئات و المشكك ليس من هذا القبيل، بل هذا أول المسألة، فإن كل مرتبة توجد منه في الخارج في ضمن شخص أو أشخاص متعددة لو أمكن وجودها في العقل، فهي بحيث إذا جردها العقل عن الخارجيات توجد تلك المرتبة بعينها في الذهن و يعرض لها الكلية بالقياس إلى تلك الأفراد دون غيرها. و كذا حال مرتبة أخرى له أيضا على هذا القياس، فتلك المراتب المأخوذة عن الأشخاص الخارجية الموجودة في الذهن ليست في التمامية و النقص بمنزلة واحدة، فلا تعرض لواحدة منها الكلية و العموم بالقياس إلى جميع الأشخاص المندرجة تحت جميع