شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٣١٥
امتناع تبدلها و لو بحسب العقل و الثخن- أي الجسم التعليمي- المرسوم بما له طول و عرض و عمق و هو أتم المقادير لاشتماله على الأبعاد الثلاثة و ليس في الأعظام ما يشتمل عليها و إلى متصل غير قار الذات و هو الزمان، فإنه كم متصل بذاته و إن عرض له العدد، فيصير كما منفصلا بالعرض من حيث إنه قد يقسم إلى ساعات و أيام و شهور و أعوام.
قيل: إن وجد شيء من أجزاء الزمان لزم اتصال الموجود بالمعدوم، و إن لم يوجد لزم اتصال المعدوم بالمعدوم. و إن اعتبر اتصال أجزائه بعضها ببعض في الخيال كان من قبيل القار لاجتماع أجزائه هناك.
و أجيب عنه: بأن ذلك الأمر المتصل الممتد في الخيال بحيث لو وجد في الخارج كان اجتماع أجزائه فيه ممتنعا، و هذا معنى كون الشيء غير قار الذات.
و أقول: هذا الجواب غير مرضي. و قد مر في مبحث الحركة ما يفي بدفع هذه الشبهة و أشباهها في نفي وجود الزمان المتصل الكمي في الخارج. و أما الكيف هذه اللفظ و أخواتها من الكم و المضاف و غيرها قد تطلق على نفس الكيفية و الكمية و الإضافة على بساطتها و قد تطلق على المركب منها و موضوعها. و الأولى مقولة حقيقية و الثانية مقولة مشهورية فيكون في اللفظ اشتراك أو تجوز و المراد هاهنا المعنى البسيط لا يقال الجسم الأبيض إذا لم يكن من مقولة الكيف و لا من مقولة الجوهر و إلا لزم تقوّم الجوهر بالعرض. فأما أن يكون من مقولة أخرى أو يكون شيء واحد من مقولتين.
لأنّا نقول: لا يلزم من كون الجسم من مقولة و البياض من مقولة أن يكون مجموع الأبيض من مقولة. إذ الوحدة معتبرة في التقسيمات و ليس كل مركب يصير ذاتا أحدية لها وحدة طبيعية تستحق بنفسها أن يقع تحت مقولة كما أن الحجر الموضوع بجنب الإنسان مجموعهما ليس من نوع الإنسان و لا من نوع الحجر. و لا أيضا واقع تحت شيء من الأنواع الحقيقية لأن وحدته بمجرد الاعتبار و بما ذكرنا ظهر خطأ من ظن في كثير من الكيفيات أنها من المضاف كالعلم و القدرة و سائر الصفات اللازمة الإضافة، إذ ليس كل ما يعرض له الإضافة يكون من المضاف الحقيقي و إلّا لكان الجوهر أيضا من مقولة المضاف لأنه يعرض له المضاف فهو هيئة لشيء لا يقتضي لذاته قسمة مقدارية. فخرج به الكم و دخل عوارض الأجسام كالسواد و البياض