شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٧٣
وجوده في الثوابت و هذا التقسيم لا يندفع بالعبارات.
و قال خاتم الحكماء في نقده: أنه لا شك أن وقوع الحركة مع الزمان ليس كوقوع الجسم القار الذات الثابت الوجود مع الزمان، و ليس كوقوع القار الذات الباقي مع القارّ الذات الباقي كالسماء مع الأرض و ذلك الفرق معقول محصّل سواء كان تهويلا أو غير تهويل و ليس معية المتغير. و الثابت مستحيلا و إذا تقرر اختلاف المعاني، فللمصطلحين أن يعبروا عن كل معنى بعبارة يرون أنها مناسبة لذلك المعنى و لا يعنون بالتحصيل هناك غير دلالة العبارات على المعاني.
فصل في القديم و الحادث
القديم بالذات هو الذي لا يكون وجوده من غيره، و كل ما كان كذلك لا يكون أقدم من وجوده وجود، و لا في مرتبة وجوده وجود بأن يكون بينهما معية ذاتية لاستلزامها التعلق بالغير، فلا يمكن أن يكون له مادة و لا موضوع و لا صورة و لا فاعل و لا غاية لأن هذه الأشياء توجب التأخر و الاحتياج و يسقط الأولية و التقدم. و القديم بالزمان هو الذي لا أول لزمان وجوده، كالأجسام الفلكية عند جمهور الفلاسفة.
و أما الإبداعيات العقلية، فالحق خروجها عن أفق الزمان و عدم اتّصافها بشيء من القدوم و الحدوث الزمانيين، فما ظنك بإله الجميع؟ فهو أرفع و أقدس من أن يقع في الزمان كما قيل: ليس عند ربك صباح و لا مساء، فما وقع في بعض الشروح أن القديم بالذات أخص مطلقا من القديم بالزمان غير مستقيم، و المحدث بالذات هو الذي يكون وجوده من غيره، كالممكنات و المحدث بالزمان هو الذي لزمانه ابتداء و قد كان وقت لم يكن هو فيه موجودا ثم انقضى ذلك الوقت و جاء وقت صار هو فيه موجودا، كأشخاص الكائنات العنصرية و قد يستعمل كل من القديم و الحادث بإزاء معنى آخر إضافي فيقال: القديم للشيء هو الذي أعتق و أسبق بالقياس إلى ما هو أقرب عهدا. و يقال للآخر: الحادث بالقياس إليه، و قد يفسّر القديم و الحادث الإضافيين بأمرين لازمان دخل فيه المسبوق إلا و قد كان سابقه داخلا فيه، و أما السابق فقد دخل في زمان و لم يكن المسبوق داخلا فيه و كل حادث زماني فهو مسبوق بمادة، و هي هاهنا أعم من الموضوع و الهيولى و البدن، لأن الحادث الزماني إما أن يكون عرضا و صورة، أو نفسا و مدّة و هذا ظاهر من مفهوم الحادث الزماني.