شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٩
بالتناقض، و هو قد يطلق على ما بين القضايا و يلزمه امتناع اجتماع المتقابلين صدقا و كذبا في نفس الأمر كزيد فرس و ليس زيد بفرس، و قد يطلق على ما بين المفردات و هو ما بين المفهوم و رفعه في نفسه كالفرسية و اللافرسية، أو بحسب الانتساب إلى شيء آخر بالحمل كزيد فرس و زيد لا فرس، فإن كل مفهوم إذا اعتبر في نفسه و ضم إليه مفاد كلمة النفي حصل مفهوم آخر في غاية البعد عنه و لا يعتبر في شيء، منهما صدق أو لا صدق على شيء فإذا حمل على شيء مواطأة و اشتقاقا كان إثباته له تحصيلا و إثبات سلبه له إيجاب سلب المحمول و إنما يتنافيان صدقا لا كذبا لجواز ارتفاعهما عند عدم الموضوع.
قال الشيخ في «الشفاء»: إن المتقابلين بالإيجاب و السلب إن لم يحتملا الصدق، فبسيط كالفرسية و اللافرسية و إلا فمركب كقولنا زيد فرس و زيد ليس بفرس فإن إطلاق هذين المعنيين على موضوع واحد في زمان واحد محال.
و قال أيضا: معنى الإيجاب وجود، أي معنى كان سواء كان باعتبار وجوده في نفسه أو وجوده لغيره و معنى السلب سلب، أي معنى سواء كان لا وجودا في نفسه أو لا وجودا لغيره، انتهى.
و من أحكام الإيجاب و السلب أن تقابلهما إنما يتحقق في الذهن أو اللفظ مجازا دون الخارج و إليه الإشارة بقوله: و ذلك في الضمير لا في الوجود لأن التقابل نسبة و تحقق النسبة فرع تحقق المنتسبين و أحد المنتسبين في هذا القسم من التقابل سلب و السلوب اعتبارات عقلية لها اعتبارات لفظية، فالنسبة بينهما- أعني التقابل- إنما كانت في اعتبار العقل لا في الواقع. و أما عدم الملكة فلاحظ من التحقق باعتبار أنه عدم أمر موجود له قابلية التلبس بمقابل هذا العدم و هذا القدر من التحقق الاعتباري كاف في تحقق النسبة في الخارج، فإن لكل شيء مرتبة من الوجود و مرتبة النسبة في الوجود هي كونها منتزعة من أمور متحققة في الخارج، أي نحو كان من التحقق.
فصل في المتقدم و المتأخر
المتقدم يقابل باعتبار التقدم على خمسة أشياء بحسب الاستقرار المشهوري، و قد ذكر بعضهم في بيان الانحصار أن التقدم إما أن يكون بحيث يقتضي عدم الاجتماع بين المتقدم و المتأخر في الوجود أم لا؟