شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٦٥
الحيوان و قد يكون نوعا لها و هو الواحد بالنوع كزيد و عمر، و المتحدين في الإنسان.
و الثاني: قد يكون محمولا لها و هو الواحد بالمحمول كالقطن و الثلج المتحدين في الأبيض المحمول عليهما، و قد يكون موضوعا لها و هو الواحد بالموضوع كالكاتب و الضاحك المتحدين في الإنسان للمحمولين عليه، فالاتحاد في النوع يسمى مماثلة و في الجنس مجانسة، و في الكيف مشابهة، و في الكم مساواة، و في الوضع مطابقة، و في الإضافة مناسبة، و الواحد الحقيقي هو الذي جهة الوحدة فيه عين ذاته [و] هو الذي يقال له الواحد العددي على اصطلاح القوم كما وقع في قوله: و قد يكون واحدا بالعدد أي بالشخص كزيد و إن كان الواحد الحقيقي في اصطلاح المصنّف أخص منه كما يظهر من كلامه و لا مشاحة في ذلك و هو قد يكون بالعدد أي بالشخص و حينئذ أما أن لا ينقسم أصلا أو ينقسم.
و الثاني قد يكون واحدا بالاتصال و هو الذي ينقسم بالقوة إلى أجزاء متشابهة في الحقيقة أما لذاته كالمقدار، أو لغيره كالجسم الواحد البسيط، فإن قبوله الانقسام بواسطة المقدار كالماء و قد يكون واحدا بالتركيب و هو الذي له كثرة بالفعل و هو الواحد بالاجتماع و ذلك إما أن يكون حاصلا فيه جميع ما يمكن [حصوله فيه] فهو واحد بالتمام و إن لم يكن، فهو كسر و يسمونه الناس غير واحد. و التمامية إما بحسب الوضع كالدرهم الواحد، أو الصناعة كالبيت التام، أو الطبيعة كالإنسان إذا كان تام الأعضاء و الخط المستقيم لقبوله الزيادة في استقامته أيا ما كان، فليس بواحد من جهة التمام بخلاف المستدير إذا أحاط بالمركز من كل جهة فإنه واحد بالتمام.
و أما الأول: و هو الواحد الحقيقي في عبارة المصنّف حيث قال: و قد يكون حقيقيا و هو الذي لا ينقسم أصلا و حينئذ إما أن يكون ذا وضع و هو النقطة الشخصية، أو غير ذي وضع و هو المفارق كالعقل و النفس المشخصين، و إنما شرف كل موجود بغلبة الوحدة فيه و إن لم يخل موجود ما عن وحدة ما حتى أن العشرة في عشريته واحدة و كل ما هو أبعد عن الكثرة فهو أشرف و أكمل و حيثما ارتقى العدد إلى أكثر نزلت نسبة الوحدة إليه إلى أقل. فالأحق بالوحدة الواحد الحقيقي و أحق أقسامه بها ما لا ينقسم أصلا إلا في الكم و لا في الحد لا بالقوة و لا بالفعل و لا ينفصل وجوده عن مهيته. و أما الكثير فهو ما يقابل الواحد، أي ما ينقسم من حيث أنه ينقسم و ينقسم بانقسام الواحد و لما كان التقابل من عوارض الكثرة و ليس يبعد أن يتصور المتعلم