شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٥٢
الأرواح قبل الأجساد بألفي عام و في رواية الف [بأربعة آلاف] عام و يوافق مذهب الحدوث ما ورد في التنزيل: ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ [١] لأنها لو كانت قديمة موجودة قبل البدن لكانت أما واحدة أو متعددة و كلاهما باطل.
أما الشق الأول: فلأنه يلزم أن يكون نفس زيد بعينها نفس عمرو و هو ظاهر البطلان.
و أما الشق الثاني: فلأنها إذا كانت متعددة فالاختلاف بينها أما أن يكون بالماهية و لوازمها أو بعوارضها المفارقة لا جائز أن يكون بالماهية و لوازمها لأنها مشتركة.
و استدلوا على اشتراكها النوعي بشمول حدّ واحد لها و اعترض عليه بعدم كون التعريف حدّا لها، و بجواز كونه حدّا للبعض رسما للآخر، و بجواز كون التعريف حدّا أو رسما للقدر المشترك بين النفوس بأن كانت متخالفة الحقائق و ما به الاشتراك غير ما به الامتياز، فلو كان الاختلاف بين النفوس بالماهية أو بلوازمها لكان ما به الاشتراك عين ما به الامتياز هذا خلف و لا يجوز أن يكون الاختلاف بالعوارض المفارقة لأن العوارض المفارقة يلحق الشيء من المبدأ الفيّاض بسبب القوابل، لأن الماهية لا تستحق العوارض لذاتها و إلا لكان العارض لازما و القابل للنفس إنما هو البدن.
قال بعض الشرّاح: إن شرط العارض المفارق هو قابلية النفس لا القابل للنفس و بينهما بون بعيد لجواز حصول الأول بدون الثاني.
أقول: الجهة القابلية لا يمكن أن تكون في ذات الشيء الصوري من دون تعلّقه بالمادة، فلو كانت للنفس في ذاتها جهة قبول لكانت مركبا خارجيا من مادة و صورة على ما يستبين [بين] من مباحث الهيولى مع أنها بسيطة هذا خلف، فمتى لم تكن الأبدان موجودة لم تكن النفوس موجودة فيه مسامحة ظاهرة لأنه يفيد رفع الإيجاب الكلي و المقصود هو السلب الكلي فتكون حادثة مع الأبدان ضرورة و الحجة مبينة على بطلان التناسخ كما لا يخفى، و لبطلان التناسخ حجج بعضها لا يتوقف على حدوث النفس فلا يلزم الدور.
و قال العلامة الدواني في «شرح الهياكل»: إنّا بعد تسليم اتحادها في النوع نختار تعددها بالفواعل و نمنع أن نسبة الخارج إلى الجميع سواء بل نقول: كل من تلك
[١] سورة المؤمنون، الآية: ١٤.