شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٣٤
احتيج إلى الحفظ لئلا يختل نظام العالم. و لا تشبّه الضّار بالنافع إذا لم نعلم أنه هو المبصر أولا أولا و نفسد المعاملات و غيرها و الدليل على مغايرتها للحس المشترك وجهان:
أحدهما: أن قوة القبول غير قوة الحفظ، فربّ قابل لنقش كالماء لم يحفظ لوجود رطوبة فيه هي شرط سرعة القبول و عدم اليبس الذي هو شرط الحفظ.
و ثانيهما: أن استحضار الصور و الذهول عنها من غير نسيان و النسيان يوجب تغاير القوتين ليكون الاستحضار حصول الصورة فيهما و الذهول حصولها في إحداهما دون الأخرى و النسيان زوالها عنهما.
و اعترض الإمام على الوجه الأول بأنه مجرد مثال و بأن الحفظ مسبوق بالقبول و مشروط به فقد اجتمع الحفظ و القبول في قوة واحدة سميتموها بالخيال، و بأن الحس المشترك مبدأ لإدراكات مختلفة هي أنواع الإحساسات، و بأن النفس تقبل الصور العقلية و تتصرف في البدن بوجوه التدابير، فيبطل قولكم: الواحد لا يكون مبدأ لأثرين.
و أجاب الطوسي عن ما ذكره أولا: بأنه ليس الأمر على ما ظنه، بل إنما هو قياس من الشكل الثالث ينتج حكما جزئيا مناقضا للحكم الكلي، بأن كل ما يقبل شكلا فهو ما يحفظه، فإن ذلك يدل على مغايرة القوتين و عن النقض بالخيال بأن اجتماع القبول و الحفظ لا يدل على وحدة مصدرهما لجواز أن يكونا لقوتين كالأرض. و أما افتراقهما في صورة يدل على مغايرة المصدرين.
و حاصل كلامه قدس سرّه أن كون حفظ الخيال مشروطا بالقبول لا يوجب أن يكون القابل أيضا هو الخيال. كما أنه لحافظ بل عسى أن يكون القابل قوة أخرى مقارنة لها، كالحسّ المشترك. كما أن حفظ يبوسة الأرض شكلها مسبوق بالقبول، لكن لا يلزم أن يكون القبول حاصلا فيها من يبوستها بل من قوة أخرى لها، فلا يلزم اتحاد مبدئي القبول و الحفظ و ليس مراده كما فهمه بعضهم من أن الخيال لما كان قوة جسمانية فيجوز أن يكون قبوله لأجل المادة و حفظه لنفسه. كالأرض تقبل الشكل بمادتها و تحفظه بصورتها ليرد عليه أن هذا الجواب يدفع أصل الاستدلال لجواز أن لا يكون هاهنا إلا قوة واحدة، كالحسّ المشترك لها القبول بمادتها و الحفظ بذاتها، فإن