شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٧
مزاجه من الكيفيات الملموسة و فساده باختلافها. و الحس طليعة للنفس، فيجب أن يكون الطليعة الأولى هو ما يدل على ما منع به الفساد و يحفظ به الصلاح و أن يكون قبل الطلائع التي تدل على أمور يتعلق ببعضها منفعة خارجة عن القوام و مضرة خارجة عن الفساد. و الذوق و إن كان دالا على الشيء الذي به يستبقي للحياة من المطعومات فقد يجوز أن يبقى الحيوان بدونه لإرشاد الحواس الأخر على الغذاء الموافق و اجتناب المضار و ليس شيء منها تعين على أن الهواء المحيط بالبدن محرق أو مجمد، انتهى.
و هذه القوة تدرك ما يؤثر فيه بالمضادة و ذلك التأثير موقوف على المماسّة فلو كان الملموس مثل اللامس في الكيفية لم يتأثر منه، فلا يدرك، و إلا اجتمع فيه مثلان و هو محال و مدركاتها الكيفيات الأربع التي هي الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة و غيرها أيضا من الخفّة و الثقل و الملاسة و الخشونة و الصلابة و اللين.
و قيل: إن لها مدركات أخر كالهشاشة و اللزوجة و تفرّق الاتصال.
و قيل: إن الإحساس بهذه على وجه التبعية و كذا بالصلابة و اللين.
و ذهب الجمهور على أن: اللامسة نوع واحد و قيل لا بل هي قوى مختلفة منحصرة في أربع أو أزيد.
قال الشيخ في «القانون»: يشبه أن يكون اللامسة عند قوم لا نوعا أخيرا بل جنسا لقوى أربع أو فوقها مثبتا معا في الجلد كله، واحدتها: حاكمة في التضاد الذي بين الحار و البارد.
و الثانية: في التضاد الذي بين الرطب و اليابس.
و الثالثة: في الذي بين الصلب و اللين.
و الرابعة: في الذين بين الخشن و الأملس، إلا أن اجتماعها في آلة واحدة يوهم بوحدتها في الذات، و هاهنا بحث و هو أن المدرك بالحسّ هو المتضادان كالبرودة و الحرارة دون التضاد، فإنه معنى عقلي لا يدرك بالحسّ، فكيف جعلوا مبنى تعدد اللامسة على تعدد أنواع التضاد و جوّزوا إدراك القوة الواحدة للمدركات المتضادة كالباصرة للسواد و البياض و لم يجعلوا ذلك أفعالا مختلفة من مبدأ واحد بالذات. و من سخيف ما قيل في دفعه: أن تباين الكيفيات الأولى- أعني الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة- أشد من تباين الكيفيات الثواني الحادثة من تفاعلها كالألوان و الروائح