شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ٢٢٤
يستدق فتضيق زواياه التي عند الباصرة، و كلما ازداد الشيء بعدا ازدادت الزوايا صغرا إلى أن ينتهي في البعد إلى حيث كأنها يبطل الزاوية فلا يمكن الإبصار، و منها: أن الشيء يرى في الماء أعظم منه في الهواء لأن الشعاع ينفذ في الهواء على استقامته و أما في الماء فينعطف عن استقامته عند السطح إلى جانب السهم فيكون المرئي في الماء قاعدة لزاوية عظمى، و في الهواء لزاوية صغرى و منها: أن الشيء الواحد يرى في الماء في موضعين لأجل أن الشعاع ينفذ فيه مستقيما و منعطفا إذا بعد المرئي من سطح الماء، و منها: أنّا إذا نظرنا إلى الماء عند طلوع القمر فإنّا نرى في السماء قمرا بالشعاع النافذ فيه و قمرا في الماء بالشعاع المنعكس من سطح الماء، و من هذا القبيل رؤية الشيء في المرآة بالانعكاس و ذلك أن الشعاع الممتد من الباصرة إلى الجسم الصقيل ينعكس منه إلى جسم آخر وضعه من ذلك الصقيل كوضع الباصرة منه و في «شرح المقاصد»: بشرط أن تكون جهته مخالفة لجهة الرائي و ذلك سهو و إلا لما أمكن للإنسان رؤية وجهه في المرآة، و منها إبطال الرؤية إذا صارت الجليدية مركز المرآة كروية المقعر لتطابق مخروطي الشعاع و الانعكاس و فقدان الوتر لزاوية الشعاع، ثم إذا بعدت المرآة يسيرا يرى الإنسان وجهه منعكسا في غاية الصغر و إذا قربت حتى تجاورت يسيرا عن الحد الذي فرضناه أولا يرى الوجه في غاية العظم كما يدل عليه التجربة، و بيان الوجه في الجميع يطلب من رسالة مفردة لنا في هذا الباب و منها رؤية الشجر على شط النهر معكوسا و ذلك لأن الشعاع إذا وقع على السطح الماء ينعكس منه إلى رأس الشجر من موضع أقرب إلى الرائي و إلى أسفله من موضع أبعد من الرائي إلى أن يتصل قاعدة الشجر بقاعدة عكسه و النفس لا تدرك الانعكاس لتعودها برؤية الأشياء على استقامة الشعاع فبحسب الشعاع المنعكس نافذا في الماء فيرى رأس الشجر أكثر نزولا في الماء لكونه أبعد منه و باقي أجزائه على الترتيب إلى قاعدة الشجر فيراه منتكسا إلى غير ذلك من الأمور المذكورة في علم المناظر المبتنية على وجود الشعاع و هيئاته الاستقامية و الانعكاسية و الانعطافية.
قلت: هذه أمور موهومة يبتنى عليها كثير من الأحكام كابتناء قواعد علم الهيئة على الدوائر و القسيّ و الأقطاب المفروضة في الفلك فكما أنه بمجرد كون هذه الأشياء أمورا وهمية لا يلزم إبطال الهيئة فكذلك لا يلزم إبطال علم المناظر من كون المخروط الواصل بين الباصرة و بين المرئي أمرا فرضيا، و كذا انعكاسه من المرآة و انعطافه في