شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٨١
الإيراد الرابع: أنه لو تم الدليل لامتنع أن تكون القوة المنطبعة الفلكية ملاصقا للتحركات الفلكية الغير المتناهية، و الجواب عنه على ما في «الشفاء» و «الإشارات» و غيرهما أن القوة الجسمانية الفلكية لا يزال ينفعل عن المبدأ العقلي و يفعل في الفلك و الممتنع على القوة الجسمانية التأثير الغير المتناهي على سبيل المبدئية و الاستقلال لا التأثير الغير المتناهي على سبيل الوساطة و لا الانفعالات الغير المتناهية، فإن بين هذه المعاني فرقا و امتناع واحد منها لا يؤدي إلى امتناع الجميع و أما كيفية صدور الأمور الحادثة عن المبادي الثابتة فليس هذا موضع بيانها.
الإيراد الخامس: أن دورات الأفلاك مختلفة بالزيادة و النقصان، فالقوة المحركة لكرة القمر قوية على دورات أكثر مما يقوى عليه القوة المحركة لكرة زحل فيجب من ذلك تناهي القوتين المحركتين و من تناهيهما تناهي الحركتين. و الجواب: أن التفاوت بين المفارقات المحركة للأفلاك بحسب الشدة لا يوجب تناهيها بحسب المدة و لا يجري مثل ذلك في الجزء القوة بالنسبة إلى كلها لتشابههما و اتحاديهما فلا اختلاف بينهما إلا بحسب الكمية في العمل. و أما المفارقات فإنها مختلفة الجواهر فلا يجب أن يكون فعل بعضها جزء فعل الآخر فيجوز كونها لاختلاف جواهرها مبادي لأمور مختلفة بالشدة و الضعف كمحركات مختلفة بالسرعة و البطء متحدة بالزمان.
الإيراد السادس: أن الأرض لو خليت و طبيعتها لكان يوجد عن قوتها سكون دائم، و الجواب عنه: بأن السكون لكونه عدميا ليس فعلا صادرا عن القوة غير مفيد لأنه هب أن السكون عدمي لكن حصول الجسم في حيّزه من مقولة الأين و هو عرض من الأعراض موجود، و ذلك مستفاد من قوته الطبيعية، فالحق في الجواب عدم تسليم كونها طبيعيا. و اعلم أن صاحب «التلويحات» ذكر في إثبات أن القوة الجسمانية لا يجوز أن تقوى على فعل غير متناه دليلين؛
أحدهما: قوله: أن القوة الغير المتناهية لو حركت جسما بكل قوتها مسافة و حركته أخرى متناهية فلزمانهما بالضرورة نسبة و كذا لسرعة حركتيهما و بطئهما، فنسبة تأثير الغير المتناهي أثره إلى تأثير المتناهي أثره نسبة متناهي الثانية إلى متناهيه.
و الثاني: قوله: نفرض قوة تحرك جسما عن مبدأ مفروض حركات لا يتناهى و تتحرك بمثل تلك القوة أصغر منه و أقل ميلا عن ذلك المبدأ مساويا مع تحريكات