شرح الهداية الأثيرية - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠
المذكور فيكون بعد الزمان زمان و هذا خلف. و لما ثبت أن الزمان من عوارض الحركة و الحركة من عوارض الجسم فالقول في الجسم و الحركة كالقول في الزمان، و هذه إحدى الشبهات للقائلين بقدم العالم و يمكن دفعها لا بما تشبث به طائفة من المتكلمين من أن تقدم عدم الزمان على وجوده لا يجب أن يكون زمانيا كما أن تقدم بعض أجزاء الزمان على بعض آخر منها لا يكون زمانيا و إلا لزم أن يكون للزمان زمان بل هو نوع آخر غير ما بالزمان و الشرف و الرتبة و العلية و الطبع و كما عقل نوع آخر من التقدم في الزمان بحيث لا يستدعى زمانا فليعقل مثل ذلك في تقدم عدم الزمان على وجوده حتى لا يلزم أن يكون ذلك التقدم زمانيا لأنك قد علمت أن تقدم أجزاء الزمان بعضها على بعض زماني، كيف و قد ذكرنا أن مصداق الجمل و مطابق الحكم بهذا النحو من التقدم و التأخر نفس أجزاء الزمان بلا ملاحظة أمر آخر غيرها، و لا بأن الحوادث الماضية يتطرق إليها الزيادة و النقصان و كل ما كان كذلك فله بداية فللحوادث الماضية بداية لأن المحكوم عليه بالزيادة و النقصان يجب أن يكون موجودا و مجموع الحوادث من حيث أنه هو في مجموع مما لا وجود له في الخارج فلا يحكم عليه حكما ثبوتيا خارجيا بل بأن يقال:
أما أولا: فهو أنّا لا نسلم أن الزمان لو كان له بداية يجب أن يكون له عدم قبل وجوده إذ التناهي في المقدار سواء كان قارا أو غير قار لا يستدعي المسبوقية بالعدم فكما أن تناهي البعد المكاني في مقداره لا يستدعي كونه مسبوقا بعدم فكذلك حكم تناهي الزمان فإن مجرد تناهيه لا يوجب مسبوقيته بعدم سابق عليه و كما أن تناهي الفلك الذي هو محدد جهات الأمكنة لا يستلزم تأخره عن أمر مقدر موجود أو معدوم، هو خلاء أو ملاء تأخرا إمكانيا فكذلك تناهي الزمان الذي هو محدد جهات الأزمنة و عرش الزمانيات لا يستلزم تأخره عن امتداد زماني موهوم أو موجود مقارن لشيء أو غير مقارن تأخرا زمانيا و إن كان الوهم يعجز عن إدراك تناهيه كما يعجز عن إدراك أنه ليس وراء الفلك الأعلى شيء لا خلاء و لا ملاء.
و أما ثانيا: فهو أن الزمان لما كان أمرا متصلا موجودا في الخارج كما بينا فيجري فيه أكثر البراهين المذكورة في تناهي الكميات من التطبيق و التضايف و الوسط و الطرف و الحيثيات و الاعتذار بعدم وجود أجزائه مجتمعة غير مجد في نفي جريان تلك البراهين لأنه و إن لم يجتمع أجزاءه في حدّ واحد و لم يحضر بعضها عند بعض في مدارك