ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٥١
١١-سأل رجل أبا عبيدة [١] عن اسم رجل فما عرفه، فقال كيسان [٢]
أنا أعرف الناس به، هو خراش أو خداش أو رياش أو شيء آخر. فقال أبو عبيدة: ما أحسن ما عرفته!فقال: إي و اللّه، و هو قرشي أيضا، قال:
و ما يدريك؟قال: أما ترى كيف احتوشته [٣] السيئات من كل جانب.
١٢-دقّ رجل على عمرو بن عبيد [٤] الباب، فقال: من هذا؟ قال: أنا، قال: لست أعرف في إخواننا أحدا اسمه أنا.
١٣-الفرزدق:
و ما تلتقي الأسماء في الناس و الكنى # كثيرا و لكن فرّقوا في الخلائق
١٤-الجاحظ: لو لا أن القدماء من الشعراء سمت الملوك و كنتها في أشعارها و أجازت ذلك و اصطلحت عليه ما كان جزاء من فعل ذلك إلا العقوبة. على أن ملوك بني ساسان لم يكنها أحد من رعاياها قط و لا سماها في شعر و لا خطبة. و إنما حدث هذا في ملوك الحيرة.
١٥-و كانت الجفاة من العرب، بسوء أدبها، و غلط تركيبها، إذا أتوا النبي صلّى اللّه عليه و سلّم خاطبوه باسمه و كنيته، فأما أصحابه فكانت مخاطبتهم إياه بيا رسول اللّه، و يا نبي اللّه. و هكذا يقال للملك في المخاطبة يا خليفة اللّه، و يا أمير المؤمنين.
١٦-و ينبغي للداخل على الملك أن يتلطف في مراعاة الآداب، كما
[١] أبو عبيدة: هو معمر بن المثنى. تقدّمت ترجمته.
[٢] كيسان: معرف بن دهشم، سمّاه السيوطي كيسان بن المعرف النحوي، أخذ عن الخليل و كان فيه غفلة و كان مزّاحا.
راجع ترجمته في طبقات الزبيدي ١٩٥ و بغية الوعاة ٣٨٢.
[٣] احتوشته السيئات: أحدقت به.
[٤] عمرو بن عبيد: هو عمرو بن عبيد بن باب التميمي شيخ المعتزلة في عصرة و فقيهها و أحد الزهاد المشهورين. توفي بمران قرب مكة سنة ١٤٤ هـ.