ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣ - الباب الثامن عشر الجنون، و الحمق، و السفه، و الغفلة، و الحزن، و العجلة و ترك الأناة، و الفضول، و الدخول فيما لا يعني، و العبث
٢٢-كان يقال: مجالسة الأحمق خطر، و القيام عنه ظفر.
٢٣-خطب هند ابنة عتبة [١] رجلان: سهيل بن عمرو [٢] و أبو سفيان بن حرب [٣] ، فألقى إليها أبوها صفيتهما، فاختارت أبا سفيان لعقله و دهائه، و حمقت سهيلا فقال:
نبئت هندا ضلّل اللّه رأيها # تمادت و قالت وصف أهوج مائق [٤]
و ما هوجي يا هند إلاّ سجية # أجرّ بها ذيلي لحسن الخلائق [٥]
و لو شئت خادعت الفتى عن قلوصه # و لا طمت بالطحاء في كل شارق [٦]
٢٤-فلان أعطى مقولا و لا يعطى معقولا [٧] ، للأحمق البين الحمق.
[١] هند بن عتبة: هي هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، صحابية قرشية، عالية الشهرة. و هي أم الخليفة الأموي معاوية بن أبي سفيان. تزوّجت أباه بعد مفارقتها لزوجها الأول الفاكه بن المغيرة المخزومي، في خبر طويل من طرائف أخبار الجاهلية. كانت فصيحة جريئة صاحبة رأي تقول الشعر الجيّد. و أكثر ما عرف من شعرها مراثيها لقتلى بدر من مشركي قريش قبل أن تسلم. وقفت بعد وقعة بدر (في وقعة أحد) و معها بعض النسوة يمثّلن بقتلى المسلمين و يجدعن آذانهم و أنوفهم و تجعلها هند قلائد و خلاخيل، و ترتجز في تحريض المشركين و النساء من حولها يضربن الدفوف، ثم كانت ممّن أهدر النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم دماءهم يوم فتح مكة و أمر بقتلهم و لو وجدوا تحت أستار الكعبة. أعلنت إسلامها و شهدت اليرموك و حرّضت على قتال الروم و توفيت سنة ١٤ هـ. راجع ترجمتها في طبقات ابن سعد ٨: ١٧٠ و خزانة البغدادي ١: ٥٥٦ و الروض الأنف ٢: ٢٧٧ و الأعلام ٨: ٩٨.
[٢] سهيل بن عمرو: هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي، خطيب قريش و أحد ساداتها في الجاهلية. أسره المسلمون يوم بدر و افتدي. هو الذي تولى أمر الصلح بالحديبية يعدّ من المؤلفة قلوبهم. مات بالطاعون في الإمام سنة ١٨ هـ. راجع ترجمته في الإصابة ٣: ١٤٦.
[٣] أبو سفيان: هو صخر بن حرب والد معاوية. تقدّمت ترجمته.
[٤] الأهوج: الأحمق: و المائق: الغبيّ.
[٥] الهوج: الجنون. و السجيّة: الطبيعة.
[٦] القلوص: الناقة الفتيّة. و قوله في كل شارق: أي في كل صباح.
[٧] المقول: اللسان. و المعقول: العقل.