ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٣٧ - الباب السابع و العشرون الذم و الهجو، و الشتم، و الاغتياب و ما شاكل ذلك
١٤٥-أحمد بن أبي الحواري [١] : سمعت سفيان بن عيينة يقول: اسمعوا ما أقول لكم فإنه أنفع لكم من الحديث: لو أن رجلا أصاب من مال رجل شيئا فلم يرده عليه في حياته، فتاب بعد موته و جاء إلى ورثته حتّى جعلوه في حل لكنا نرى أن ذلك كفارة له، و لو أصاب من عرض رجل، فتاب بعد موته، و جاء إلى ورثته، و إلى جميع أهل الأرض فجعلوه في حلّ لم يصر في حل، و لم ينج من صاحبه، فافهموا ما يقال لكم، فعرض المؤمن أشدّ من ماله.
١٤٦-و عن طاوس [٢] أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم مر بجعفر [٣] و هو يحجم [٤] في رمضان، فقال: أفطر الحاجم و المحجوم. فقال جعفر للحجام: امسح عني فو اللّه ما احتجمت حتى رأيت رسول اللّه يحتجم في شهر رمضان. قال جعفر: فلحقت رسول اللّه فقلت: يا رسول اللّه بأبي أنت و أمي، ما احتجمت حتى رأيتك تحتجم في رمضان فمررت آنفا فقلت أفطر الحاجم و المحجوم. فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم أنشدك اللّه يا جعفر هل كنت أنت و الحجام تغتابان مسلما؟فقال: اللهم نعم. فقال:
لغيبتكما إياه أفطرتما. إن الغيبة تفطر الصائم و تفسد الوضوء و الصلاة.
[١] أحمد بن أبي الحواري: هو أحمد بن عبد اللّه بن ميمون. ناسك كوفيّ الأصل ولد بدمشق سنة ١٦٤ هـ. كان من ثقات رواة الحديث، عالم بأخبار النساك توفي بدمشق سنة ٢٤٦ هـ. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ١: ٢٦.
[٢] طاوس: هو طاوس بن كيسان. تقدّمت ترجمته.
[٣] جعفر: هو جعفر بن أبي طالب. تقدّمت ترجمته.
[٤] الحجامة: المعالجة الطبية بالمحجم و هو آلة كالكأس يفرغ من الهواء و يوضع على الجلد فيحدث فيه تهيّجا و يجذب الدم بقوة. و الحجامة أيضا: هي الحلاقة و الحجّام هو الحلاق.