ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٠٧ - الباب العشرون الجنايات و الذنوب و ما يتعلق بها من العقود و العقاب و الاعتذار و التنصل و التوبة
عن أبي صالح [١] .
٩٤-في بعض الكتب: أن كثرة العفو زيادة في العمر. و أصله قوله تعالى: وَ أَمََّا مََا يَنْفَعُ اَلنََّاسَ فَيَمْكُثُ فِي اَلْأَرْضِ [٢] .
بليغ: تاب توبة قيد إليها بخزامة [٣] الاضطرار، لا بحزامة الاختيار [٤] .
٩٥-هجا دعبل [٥] المأمون بقوله:
إني من القوم الذين سيوفهم # قتلت أخاك و شرّفتك بمقعد
شادوا بذكرك بعد طول خموله # و استنقذوك من الحضيض الأوهد
٩٦-و كاتبه أبا عباد [٦] بقوله:
و كأنه من دير هزقل مفلت # حرد يجر سلاسل الأقياد [٧]
فقيل للمأمون فقال: من جسر أن يهجو أبا عباد، على نزقه و عجلته، جسر أن يهجوني، على تأني و عفوي. و أنشد المأمون أبا عباد هجاءه، فأنشده أبو عباد ما هجاه به، فضحك و قال: فإني قد عفوت عنه فلا تعرضن له، و لك في أسوة حسنة؛ ثم قال: سبحان اللّه!!أ ما يستحي
[١] أبو صالح: هو أبو صالح باذان مولى أم هانئ بنت أبي طالب. روى عن علي و ابن عباس و غيرهم. راجع ترجمته في تهذيب التهذيب ١: ٤١٦.
[٢] سورة الرعد، الآية: ١٧.
[٣] الخزامة: حلقة من الشعر توضع في ثقب أنف البعير يشدّ بها الزمام.
[٤] الحزامة: الحزم.
[٥] دعبل: هو دعبل بن علي بن رزين الخزاعي. تقدّمت ترجمته.
[٦] أبو عبّاد: هو ثابت بن يحيى. تقدّمت ترجمته.
[٧] دير هزقل: هو دير مشهور بين البصرة و عسكر مكرم، اتّخذ هذا الدير لإيواء المجانين.