ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٨٣
و كم من أسام تزدهيك بحسنها # و صاحبها فوق السماء اسمه سمج
-و الرجل يتكنى باسم ولده، و كذلك المرأة، فإذا كنوا من لم يولد له فعلى جهة التفاؤل. و بناء الأمر على رجاء أن يعيش و يولد له، كالأطفال المكنين و العقم. و قد يكنون بما يلابس المكنى من غير الأولاد، كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم في عليّ أبو تراب، و ذلك أنه نام في غزوة ذي العشيرة فذهب به النوم، فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و هو متمرغ في البوغاء [١] ، فقال: اجلس أبا تراب. و كان من أحب أسمائه إليه، و كقولهم أبو لهب [٢] لحمرة لونه، و أبو الذبان لابن مروان [٣] .
-و سمعتهم يكنون الكبير الرأس و العمامة بأبي الرأس و أبي العمامة، و كان داود بن عيسى [٤] يلقب بأترجة، و عبد السميع بن محمد بن منصور بشحم الخنزير، و محمد بن أحمد بن عيسى الهاشمي [٥]
بكعب البقر، و كانوا مع المستعين [٦] . فلما صاروا إلى المعتز [٧] قال فيهم:
أتاني أترجة في الأمان # و عبد السميع و كعب البقر
فأهلا و سهلا بمن جاءنا # و يا ليت من لم يجيء في سقر [٨]
فقالوا قد شرفنا أمير المؤمنين و لكنه قد ذكرنا باللقب دون عبد
[١] البوغاء: التراب.
[٢] أبو لهب: كنية عبد العزّى بن عبد الطلب بن هاشم.
[٣] ابن مروان: هو عبد الملك بن مروان.
[٤] داود بن عيسى: راجع خبره في الطبري حوادث سنة ٢٨٤.
[٥] محمد بن أحمد بن عيسى الهاشمي: هو محمد بن أحمد بن عيسى بن أبي جعفر المنصور، كعب البقر، وجهه المعتز لقتال إسماعيل بن يوسف بن إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب لما ظهر بمكة سنة ٢٥١ هـ.
[٦] المستعين: هو أحمد بن المعتصم الخليفة العباسي.
[٧] المعتز: هو محمد بن جعفر المتوكل الخليفة العباسي.
[٨] سقر: جهنّم.