ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٨٧ - الباب السادس و العشرون الدين و ما يتعلق به من ذكر الصلاة و الصوم و الحج و الصدقات و سائر العبادات و القربات
٢٤٠-دخلت امرأة شلاّء [١] على عائشة رضي اللّه عنها، فسألتها عن شللها، فقالت: كان أبي يحب الصدقة و أمي تبغضها، لم تتصدق في عمرها إلا بقطعة شحم و خلقانة [٢] ، فرأيتها في المنام كأن القيامة قد قامت، و كأنها قد غطت عورتها بالخلقانة، و في يدها الشحمة تلحسها من العطش، فذهبت إلى أبي، و هو على حافة حوض يسقي الناس، فطلبت منه قدح ماء، فسقيته أمي، فنوديت من فوقي: ألا من سقاها فشل اللّه يدها، فانتبهت كما ترين.
٢٤١-وقف سائل على امرأة تتعشى، فقامت فوضعت لقمة في فيه، ثم بكرت إلى زوجها في مزرعته، فوضعت ولدها، و قامت لحاجة لها فاختلسه الذئب، فوقفت و قالت: يا رب، ولدي. فأتى آت آخذ بعنق الذئب، فاستخرجت ولدها من فيه بغير أذى و لا ضرر، و قال لها: هذه اللقمة بتلك اللقمة التي وضعتها في فم السائل.
٢٤٢-عشش ورشان [٣] في شجرة في دار رجل، فلما همت فراخه بالطيران زينت له امرأته أخذها، ففعل ذلك مرارا. فشكا الورشان إلى سليمان عليه السّلام فقال: يا رسول اللّه أردت أن يكون لي أولاد يذكرون اللّه من بعدي، فزجل الرجل، ثم أخذها بأمر امرأته، فأعاد الورشان الشكوى، فقال صح: إذا رأيتماه يصعد الشجرة فشقاه بنصفين. فلما أراد أن يصعدها اعترضه سائل، فذهب فأطعمه كسرة من خبز شعير، ثم صعد فأخذ الفراخ. فشكا الورشان، فقال للشيطانين، فقالا: اعترضنا ملكان فأخذا بعنقينا فطرحانا في الخافقين.
٢٤٣-أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عائشة أن تقسم شاة، فقالت: يا نبي اللّه
[١] المرأة الشلاّء: التي أصابها الشلل.
[٢] الخلقانة: أراد شيئا باليا كالثوب و ما شابه ذلك.
[٣] الورشان: جمع وراشين، طائر بحجم الحمامة أو أكبر بقليل يهاجر جماعات إلى العراق و الشام.